رجعت من الجيش – صافي هاني ٢

صوت تكّة الأمان بتاع الطبنجة الميري رن في هدوء الصالة كأنه رعد. الهدوء اللي بعد التكّة دي كان مرعب، مفيش غير صوت نفس حسام العالي والمهزوز، وعياط ابني الصغير اللي كاتمه في حضني بإيدي الشمال.

​أمي أول ما سمعت الصوت ده، رجليها مالت وشالتهاش، سقطت على ركبها في الأرض وبدأت تلطم على وشها من غير صوت، دموع الرعب الحقيقي نزلت من عينيها بعد ما تيقنت إن طارق الظابط هو اللي واقف قدامها دلوقتي، مش طارق ابنها البكري.

​حسام ضهره لزق في الباب الخشب أكتر، والمطواة في إيده كانت بتتحرك في الهوا بحركات عشوائية من كتر الرعب. زعق وصوته شرخ: “أنت ه تقتل أخوك يا طارق؟ عشان حتة بت غريبة؟ واد ملوش ذنب في اللي حصل.. ارمي البتاع ده وخلينا ندفنها ونعيش ونربي الواد!”

​بصيت له بعين ناشفة مفيهاش ذرة رحمة. قربت منه خطوتين وبوز الطبنجة كان موجه لـ جبهته بالظبط. قولتله بنبرة واطية وراسية ترعب أكتر من الزعيق: “حتة بت غريبة؟ دي مراتي.. اللي شايلة اسمي، اللي ماتت غدر وهي بتجيب حتة مني للدنيا. والغل اللي في قلوبكم عماكم لدرجة إنكم تقتلوها في ليلة دخلتي ودخلة ابني الدنيا؟”

​حسام عينه زاغت، وفي لحظة غباء ويأس، قدم رجله لقدام ورفع المطواة عشان يطغزني في صدري.

​في أقل من جزء من الثانية، التدريب العسكري والمخابراتي اشتغل لوحده. ميلت بجسمي الشمال اللي شايل ابني بعيد عن مجال حركته، وبإيدي اليمين نزلت بقبضة الطبنجة الحديد بكل قوتي على مفصل إيده اللي ماسكة المطواة.

​صوت طرقعة العضم اتسمع في الصالة ومعاه صرخة مكتومة من حسام وهو بيقع على الأرض، المطواة اتنطرت من إيده ووقعت تحت الخشبة بتاعة فاطمة. دوست برجلي الميري على صدره وثبته في الأرض، وبوز الطبنجة بقى فوق راسه بالظبط.

​أمي زحفت على الأرض وهي بتعيط وتترجاه: “بلاش أخوك يا طارق! ارحمني وارحم شيبتي.. أنا أمك! الشيطان وزنا.. كنا خايفين تكتب لها الشقة والفلوس وتطردنا في الشارع.. الشيطان عيانا يا ابني!”

​”الشيطان بريء منكم..” قولت الكلمتين دول وأنا بطلع جهاز اللاسلكي العسكري من جيب الجاكيت. دوست على زرار الاتصال وطلبت رقم العمليات مباشرة: “معاكم سيادة الرائد طارق.. محتاج قوة دعم فوري، وسيارة إسعاف، وعربة من النيابة العسكرية والمدنية لعنوان بيتي. فيه جري..مة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.. المتهمين تحت السيطرة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *