قالو انها عقيمة لاتنجب
الجزء الثاني
خيوط المؤامرة تتكشف
خرجنا من المستشفى، وصور الأشعة مخبأة داخل حقيبتي، بينما كان الصمت يملأ السيارة.
لم يشغل فارس المحرك، بل التفت إليّ بعينين لم أعتد رؤيتهما بهذه الجدية.
قال بهدوء:
“أريد أن أعرف كل شيء… من البداية.”
تنفست ببطء، ورويت له كل ما حدث منذ ذلك اليوم في عيادة بيروت؛ التقرير الذي حطم حياتي، وكيف وصل إلى المنزل قبل أن أصل أنا، وكيف جعلته زوجة أبي سهام حديث العائلة، بينما كانت قمر تتظاهر بمواساتي، ووالدي يكتفي بالصمت.
ظل فارس يستمع دون أن يقاطعني.
وعندما انتهيت، قال جملة واحدة:
“لا تخبري أحدًا بأمر الحمل.”
نظرت إليه باستغراب.
“لماذا؟”
أجاب بنبرة باردة:
“لأن من استطاع أن يدفن مستقبلك وأنتِ على قيد الحياة… لن يتردد في دفن طفليك أيضًا.”
—
منذ ذلك اليوم، تغير فارس تمامًا.
لم يعد ذلك الزوج الهادئ الذي يعيش إلى جواري كالغريب، بل تحول إلى رجل يطارد الحقيقة بلا رحمة.
استعان بمحققين، وأعاد فتح ملفات العيادة، وراجع سجلات المرضى، وتتبع التحويلات المالية، حتى بدأت خيوط المؤامرة تظهر واحدة تلو الأخرى.
أما في المقابل، فكانت عائلتي تتصل بي يوميًا.
سهام تتحدث بحنان مزيف، وقمر تلقي تعليقاتها الساخرة عن زواجي، بينما كنت أكتفي بالصمت وأضع يدي فوق بطني، وكأنني أحرس عالمي كله.
—
بعد أسبوع، عاد فارس يحمل ملفًا سميكًا.
وضع أول ورقة أمامي.
كانت نسخة من “تقريري الطبي”.
لكن شيئًا ما كان خاطئًا.
رقم الملف صحيح…
أما فصيلة الدم، والتاريخ الطبي، وحتى التوقيع، فلم يكن أي منها يخصني.
ثم دفع نحوي ورقة ثانية.
هذه المرة كان التقرير يحمل اسم قمر.
انسداد كامل في قنوات فالوب.
فشل مبيضي مبكر.
فرصة الحمل الطبيعي شبه مستحيلة.
شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.
همست بصعوبة:
“هذا… تقرير قمر؟”
هز فارس رأسه.
“لقد استبدلوا اسمها باسمك.”
لم أستطع الكلام.
سنوات كاملة عشتها وأنا أصدق أنني عقيم…
بينما الحقيقة كانت تخص أختي.
—
فتح فارس ملفًا آخر.