بابا بيروح بيت تاني

ابني الصغير قاللي بابا بيروح بيت تاني… افتكرته بيهزر، ولما مشيت وراه اټصدمت.
ماما… هو إحنا ليه معندناش بيتين؟
كنت بقطع السلطة في المطبخ، فضحكت من غير ما أبصله.
قولت
عشان إحنا محتاجين بيت واحد بس يا حبيبي.
آدم هز راسه بمنتهى البراءة، وقال
بس بابا عنده بيت تاني.
وقفت السکينة في إيدي.
لفيت أبصله.
كان قاعد على الأرض بيلعب بالمكعبات، وكأنه قال حاجة عادية جدًا.
ابتسمت وقلت
مين قالك كده؟
رد وهو مركز في لعبه
أنا شوفته.
ضحكت تاني.
شوفته فين؟
لما بابا خدني معاه.
اتلغبطت.
كريم عمره ما بياخد آدم معاه غير النادي أو بيت جده.
قولت
إمتى ده؟
رفع كتفه وقال
من كام يوم.
قبل ما أسأله أكتر، دخل كريم من باب الشقة.
أول ما شافنا، ابتسم وشال آدم بين إيديه.
عامل إيه يا بطل؟
آدم حضنه وقال بمنتهى العفوية
بابا… إمتى هنروح البيت التاني تاني؟
ابتسامة كريم اختفت لثانية.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
بعدها ضحك وقال
بيت تاني إيه بس يا هبيد؟
آدم قال بثقة
اللي فيه العربية الحمرا.
ضحك كريم بصوت أعلى، وبصلي.
الواد بيتفرج على كرتون كتير.
صدقته.
بصراحة… مكنش عندي سبب أكذبه.
كريم طول الست سنين اللي فاتوا عمره ما خلاني أشك فيه.
كان بيصحى بدري، يروح شغله، ويرجع معاده ثابت تقريبًا.
حتى موبايله كان دايمًا قدامي.
عشان كده، كلام طفل عنده خمس سنين مكانش هيهز ثقتي في جوزي.
عدى يومين.
وفي يوم وأنا بلبس آدم عشان الحضانة، سألته بهزار
هو البيت التاني ده لونه إيه؟
رد بسرعة كأنه مستني السؤال.
أبيض.
وفيه مين؟
عد على صوابعه الصغيرة.
بابا.
وبعدين؟
طنط.
ابتسمت.
اسمها إيه طنط؟
هز راسه.
معرفش.
وفيه حد تاني؟
سكت شوية.
وبعدين قال
آه.
ولد.
ضحكت وأنا ببوسه.
وقلت لنفسي
خياله واسع.
بعد أسبوع، كنا قاعدين بنتعشى.
آدم كان بيحكي عن يومه.
وفجأة قال
ماما… الولد اللي في البيت التاني عنده عربية أكبر من عربيتي.
المعلقة وقعت من إيدي.
بصيت لكريم.
لقيته شرب المية بسرعة، وقال
آدم… كل وإنت ساكت.
استغربت.
كريم عمره ما كان بيزعقله بالطريقة دي.
آدم اتضايق.
وسكت فعلًا.
بعد ما دخل ينام، سألت كريم
مالك؟
قال باستغراب
مالي؟
اتعصبت عليه ليه؟
رد وهو بيقفل اللاب توب
علشان بيقول أي كلام.
أطفال.
خيالهم واسع.
هزيت راسي.
بس لأول مرة…
الكلمة دي مقنعتنيش.
وفي اليوم اللي بعده، كنت برتب أوضة آدم.
لقيته بيرسم.
قربت منه.
كان راسم بيتين.
بيت كبير.
وجنبه بيت أصغر.
وفي قدام البيت الصغير…
راجل ماسك إيد ولد.
وجنبهم ست.
ابتسمت وسألته
مين دول يا حبيبي؟
أشار على الراجل وقال
بابا.
وأشار على الولد.
صاحبي.
وبعدين أشار على الست.
وسكت.
قولتله
دي مين؟
بصلي بمنتهى البراءة…
وقال
دي طنط اللي بابا بيزورها.
في اللحظة دي…
دخل كريم الأوضة.
وأول ما وقعت عينه على الرسمة…
اتغير لون وشه.
من اللحظة اللي كريم شاف فيها الرسمة…
مد إيده بسرعة وخد الورقة من قدام آدم.
ابتسم ابتسامة متكلفة، وقال
إيه الرسومات الجامدة دي يا بطل؟
آدم ضحك وقال
دي البيت التاني.
كريم كرمش الرسمة بهدوء، وحطها في درج المكتب.
بصلي وقال
متخليش الواد يتفرج على الفيديوهات دي تاني.
استغربت.
مالها الفيديوهات؟
بتلخبط خياله.
هزيت راسي، لكن جوايا كان في إحساس غريب.
ليه اتضايق من رسمة طفل؟
وليه أول حاجة عملها إنه خبّى الرسمة؟
بعد ما آدم نام، فتحت الدرج.
دورت على الرسمة.
ملقتهاش.
سألت كريم
فين الرسمة؟
رد وهو بيقلب في موبايله
اترمت.
بصيتله باستغراب.
اترمت؟
مجرد ورقة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لكن في الحقيقة…
أنا كنت فاكرة كل تفصيلة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *