صفعة في المقبرة

ابنة نائب نافذ صفعَتها أمام قبر والدتها… ولم تكن تعلم أنها لمست ما يخص أخطر رجل في المدينة

 

في اللحظة التي سقطت فيها ليان المرادي على ركبتيها أمام قبر والدتها، وامتلأ فمها بطعم الدم، بينما احتضنت بطنها بكلتا يديها كأنها تحمي آخر شيء تملكه في هذا العالم… أدركت حقيقة لم تكن مستعدة لها:

 

بعض الصفعات… لا تأتي من الحياة.

بل من أشخاص يظنون أنهم الحياة نفسها.

 

كان الصباح باردًا في مقبرة العائلة القديمة على أطراف المدينة.

السماء ملبدة بلون رمادي ثقيل، والأرض ما تزال تحتفظ بآثار مطر الليل.

الطين التصق بحافة عباءتها السوداء، لكنها لم تحاول تنظيفه.

 

لم تأتِ لتبدو أنيقة…

بل لتبقى.

 

كما تفعل كل خميس.

 

انحنت بهدوء، ووضعت باقة صغيرة من الأقحوان أمام القبر.

لم تكن باهظة… لكنها كانت صادقة.

تمامًا كما كانت والدتها تحب.

 

خفضت رأسها قليلًا…

ثم وضعت يدها على بطنها.

 

لم يكن الحمل هو ما يخيفها…

بل العالم الذي سينتظر هذا الطفل.

 

عالم… يبتلع الضعفاء،

ثم يتصرف وكأنهم لم يكونوا موجودين يومًا.

 

همست بدعاء خافت—

 

ثم سمعته.

 

صوت كعبٍ حاد…

واثق…

بارد.

 

لم تلحق حتى أن تلتفت.

 

الصفعة جاءت أولًا.

 

انفجر الضوء في عينيها، وسقطت على العشب المبتل.

طعم الدم ملأ فمها.

والزهور… تحطمت تحتها.

 

وعندما رفعت رأسها ببطء—

 

كانت رنا السالم تقف فوقها.

 

بكامل أناقتها…

وبكامل قسوتها.

 

قالت بصوت مشبع بالاحتقار:

“هل ظننتِ حقًا أنني لن أكتشف الأمر؟”

 

لم تجب ليان.

يد على خدها…

والأخرى على بطنها.

 

ضحكت رنا، ضحكة قصيرة كأنها صفعة ثانية:

“خادمة حامل في منزلي… وتتصرفين وكأنكِ الضحية! منذ متى وأنتِ تنامين مع زوجي؟”

 

رفعت ليان عينيها ببطء، وقالت بصوت مكسور لكنه ثابت:

“الطفل ليس من سليم.”

 

اقتربت رنا خطوة، كأنها تستمتع برؤية الألم عن قرب:

“لا تستغفليني.”

 

ثم… توقفت فجأة.

 

عيناها سقطتا على السوار الفضي في معصم ليان.

 

في لحظة…

اختفى كل شيء آخر.

 

لم يعد الأمر عن خيانة.

بل عن شيء أعمق.

 

انحنت، وانتزعت السوار بعنف.

 

“يا للرقة… حتى الخادمة العشيقة لديها مجوهرات عائلية؟”

 

مدت ليان يدها فورًا، بصوت لم تستخدمه من قبل:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *