كسرت ساقها – محمد نور
# بين أنياب الظلم: رحلة النجاة والعدالة
هوت والدة زوجي بفرّادة العجين الثقيلة على ساقي بقوة، بينما وقف زوجي فوقي دون أن يحرك ساكناً. نظر إليّ ببرود تام وتشفٍّ وقال: «ربما تتعلمين الآن كيف تطيعين الأوامر.»
بعد ثلاثة أيام، دخل الاثنان إلى غرفتي في المستشفى والابتسامة تملأ وجهيهما، يتصرفان بأريحية كاملة… دون أن يدركا أن كل كلمة نطقا بها كانت مُسجلة بالصوت والصورة، وأن محاميّ قد بدأ بالفعل في إجراءات الملاحقة القضائية، بينما كان رجال الشرطة يفتشون منزلهم بموجب إذن قضائي.
## الجزء الأول: ليلة الغدر
ضربتها الأولى أصابت قصبة ساقي.
والثانية أطاحت بي جانباً.
أمّا الثالثة… فقد غيّرت كل شيء.
بدلاً من صدمة مكتومة، دوّى صوت فرقعة حادة في أرجاء المطبخ. اجتاحتني موجة من الألم لا تُطاق، وسقطتُ أرضاً على البلاط البارد. حدّقتُ بذهول ولا تصديق في ساقي اليسرى وقد انثنت بزاوية لا يمكن لجسد بشري أن ينثني بها.
همستُ من بين أسناني المشدودة بألم: «خديجة… أنتِ… لقد كسرتِ ساقي!»
لم يبدُ على والدة زوجي أي خوف، بل كانت نظراتها طافحة بالرضا والتشفي. ظلت ممسكة بفرّادة العجين الخشبية بكلتا يديها، وتحدق بي وكأنني أنا من أجبرتها على فعل ذلك.
زمجرت قائلة: «لقد حذرتُكِ! لا أحد يقلل من احترامي في بيتي. منذ أن تزوجتِ ابني وأنتِ تتصرفين وكأن شهادتكِ الجامعية تجعلكِ أفضل منا جميعاً!»
كان الشجار كله قد بدأ بسبب أمر بسيط للغاية… العشاء! اقترحتُ بحديث هادئ تقليل الملح في مرق اللحم، لأن والده، «أبو طارق»، يعاني من ارتفاع حاد في ضغط الدم، وقد حذره طبيب القلب مراراً وتكراراً من الأطعمة المفتقرة للصحية. بالنسبة لي، كان الأمر مجرد حرص واهتمام، أما بالنسبة لخديجة، فقد اعتبرته إهانة لمكانتها. ودون أن تنبس بكلمة، تناولت فرّادة العجين من على الرخامة… ثم هويت بها عليّ.
«دعيها هناك! الساق المكسورة ستكون عقابها لكي تتعلم كيف تطيع الأوامر»، قال طارق ذلك بينما كانت أمه لا تزال ممسكة بالفرّادة.
لم يصل طارق إلا بعد أن كنتُ قد سقطتُ بالفعل على الأرض. لثانية واحدة، شعرتُ ببريق أمل وارتياح، وصدّقتُ من أعماقي أن زوجي سيهرع لإنقاذي؛ فقبل سنوات، أقسم لي أنه مهما حدث، سيظل دائماً بجانبي وسندي. لكنه جثا أمامي، وأمسك بذقني بقسوة، وأجبرني على النظر في عينيه مباشرة.