كسرت ساقها – محمد نور
كان شبك التهوية السفلي للباب الخلفي مثبتاً بأربعة براغي صدئة. وباستخدام حافة الفتاحة كمفك بدائي، بدأتُ بفكها واحداً تلو الآخر. جرح المعدن يديّ، وسالت الدماء، وتشنجت أصابعي… لكنني استمررتُ في التدوير.
برغي… ثم آخر… ثم الثالث…
لم أكن أعلم ما إذا كانت خطتي ستنجح، لكنني كنتُ أعلم شيئاً واحداً: لن أقضي يوماً آخر داخل هذا البيت!
## الجزء الثاني: كسر القيود
استغرق مني فك الشبك زهاء ساعة كاملة. وعندما تمكنتُ أخيراً من التسلل عبر الفتحة الضيقة، سقطتُ على أرضية الفناء الخلفي، وشعرتُ بالعظم المكسور يتحرك داخل ساقي. عضضتُ على كمي حتى تذوقت طعم الدم لأمنع نفسي من الصراخ. كنتُ بلا حذاء، وبلا مال، وبلا هاتف… لا أملك سوى ثياب النوم الخفيفة واليقين التام بأنني إن بقيتُ هنا، فسيجدني طارق ويقضي عليّ.
كان منزل جارتنا، «أم سليم»، يبعد أقل من عشرين متراً، لكن الوصول إلى باب بيتها كان كالزحف عبر مدينة كاملة. زحفتُ على الحصى الحاد، تاركة خلفي أثراً دكناً من الدماء والطين. تمكنتُ من الطرق على بابها مرتين قبل أن أفقد الوعي تماماً.
استيقظتُ في المستشفى المركزي. أوضح لي الدكتور «عادل» أنني أعاني من كسور مضاعفة في عظمتي الساق، وأضرار جسيمة في الأنسجة، وخطر حقيقي بفقدان القدرة على الحركة بشكل دائم.
قال لي بهدوء: «يجب علينا إبلاغ الجهات الأمنية فوراً.»
أجبته بصوت خافت: «نعم… لكن أولاً أحتاج إلى التأكد من عدم معرفة أي شخص بمكاني.»
أغلقت الممرضة المشرفة الباب. وكانت الجارة «أم سليم» قد أخبرت الطاقم الطبي أنها كانت تسمع صراخاً مشبوهاً من منزلنا لعدة أشهر، وتركت لي هاتفا بسيطاً مع شريحة جديدة. باستمرار الدعم، طلبتُ الرقم الوحيد الذي أحفظه عن ظهر قلب… رقم أمي.
ردت أمي: «أهلاً؟»
«أمي… أنا داليا.»
شهقتها بالبكاء كسرت قلبي أكثر مما فعل كسري في ساقي. لم يسمع والداي صوتي منذ ستة أشهر؛ فقد كان طارق يرسل لهما رسائل نصية من هاتفي مدعياً أنني لا أريد التواصل معهما. طار والداي إليّ فوراً، وبناءً على تعليمتي، التقيا أولاً بـ «الأستاذة وفاء»، وهي محامية بارزة متخصصة في قضايا العنف الأسري.
وصلت المحامية وفاء إلى المستشفى، استمعت للتفاصيل، التقطت صوراً لإصاباتي، وطلبت تقريراً طبياً شرعياً. كما كشفت عن كشوفات حسابات مصرفية تثبت أن راتبي بالكامل طوال السنوات الثلاث الماضية كان يُحوَّل بانتظام إلى حساب خاص تحت سيطرة خديجة.