اهانة علني ١ – حكايات منى السيد

سِكرتيرة جوزي مكانش بقالها شهرين اتنين شغالة معاه، واتجرأت توقف كروتي وتقولي في وشي: «أنا اللي هحدد تصرفي كام قرش بعد كدة». مش بس كدة، دي خلت اتنين غفرا يعاملوني زي الحرامية قدام الناس كلها في عز النهار. محبكتش معيطة ولا علّيت صوتي؛ طلبت فتح دفاتر وتحقيق كامل، وبعد كام ساعة، ظهرت ملايين ومعاها ورقة واحدة كانت كفيلة تدفنهم هما الاتنين بالحيا.

الجزء الأول

— «مكانك وماتتحركيش! الكارت اللي بتحاسبي بيه صاحب حسابه مبلّغ إنه مسروق وموقوف!»

فرد الأمن بتاع سوق العبور كان مكلبشني وراميني على الأرض المبلولة جنب فرشة السمك، دراعي ملوي ورا ضهري وريحة الزفارة علقت في هدومي. وعلى بُعد خطوتين، كان جمبري چامبو لسه شرياه بحوالي خمس تلاف جنيه بيتحرك جوة الكيس المقفول اللي اتقطع واترمى على الأرض.

الناس والزباين اتلموا في ثواني:

— «تلاقيها سارقاه، الناس مابقاش فيها ضمير.»

— «شكلها ميقولش إنها تصرف المبالغ دي أصلاً!»

— «حد يطلب النجدة يا جدعان!»

حاولت أقوم وأعدل نفسي، راح الغفير ضاغط على كتفي بغباء وقال: «انكتمي مكانك!»

في اللحظة دي، الموبايل رن في شنطتي.

بالعافية طلعت الموبايل بإيدي التانية وفتحت السبيكر عشان ألحق أرد.

صوت “چيهان” طلع من الناحية التانية، بارد ومستفز:

— «أهلاً يا مدام مريم.. أنا اللي وقفتلك الكارت ده بنفسي.»

لثانية افتكرت إني سمعت غلط من الدوشة.

چيهان دي كانت السكرتيرة ومديرة مكتب جوزي، “شريف الدمنهوري”، ومكملتش شهرين شغالين سوا في “مجموعة شركات المنشاوي”.

— «نعم يا حبيبتي؟ عملتي إيه؟»

ضحكت ضحكة صفرا وقالت:

— «شريف باشا طالع عينه ليل ونهار عشان يشيل الشغل وينجح الشركة، وحضرتك نازلة تبعزقي الآلاف على جمبري وفسفور؟ مش شايفة إنك أولى تراعي جوزك وتوفري شوية؟»

الناس اللي واقفة حواليا كانت سامعة كل كلمة بتتقال في المكالمة.

كملت بنبرة كأنها ولية أمري:

— «من هنا ورايح، أنا اللي همسك وأراقب مصاريفك بالورقة والقلم. ليكي خمسة وعشرين ألف جنيه في الشهر لمصاريف البيت كله، وأي جنيه زيادة هيكون بإذن مني شخصياً.»

حسيت بدمي بيفور، ووشي شايط نار.

مش من الكسوف.. ده كان غِل وغضب يعمي.

رجعت قالت:

— «رجّعي الجمبري اللي اشترتيه ده، واطبخي ليكي حلة عدس ولا شوية بيض مسلوق يقضوا الغرض. أنا مش قادرة أفهم واحدة قاعدة في البيت مبتعملش حاجة محتاجة تاكل أكل غالي ليه يعني!»

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *