اهانة علني ١ – حكايات منى السيد

صوته طلع واطي ومبحوح كأنه خايف حد يسمعه:

— «مدام مريم.. أرجوكي، متجيش وماتدخليش هنا دلوقتي.»

بطني اتقبضت، وحسيت بنغزة وحشة في قلبي.

— «في إيه يا عم إبراهيم؟ انطق!»

— «الست چيهان جت النهاردة ومعاها كام واحد بعربيات نقل.. فضّوا مكتبك، ولموا هدومك وحاجتك في كراتين وركنوها، وقالت للكل هنا إنها هي اللي هتدير البيت وأملاكه بعد كدة بأمر الباشا.»

اتسمرت مكاني ومبقتش قادرة أتنفس.

بس اللي قاله بعد كدة، نزل عليا زي الصاعقة:

— «ده غير إنها بعتت حد ياخد ياسين من المدرسة.»

لمحة نيوز
الدنيا لفت بيا والشارع ضاق:

— «خادوه على فين؟! ابني فين يا عم إبراهيم؟!»

— «حطوه في حضانة تانية على قدهم، ومحدش راضي ينطق قايلين للمستأجرين دي تعليمات شريف بيه.»

اتصلت بشريف فوراً على رقمه الخاص، وكان الخط بيجمع.. وفجأة، چيهان هي اللي ردت:

— «هو إنتي تاني؟ مابتزهقيش؟»

— «ابني فين يا فاجرة؟! ياسين فين؟!»

— «الولد كويس وزي الفل، نقلناه لمكان بسيط وهادي جنب مقر الشركة عشان المصاريف العبيطة دي ملهاش لزمة.»

— «هاتيلي شريف على التليفون حالاً!»

— «عنده اجتماع ومفاضيلكوش.»

— «بقولك هاتيلي جوزي بدل ما أهدها على دماغكم!»

سكتت ثانيتين كدة بخبث، وقالتلي ببرود:

— «كل اللي بيتعمل ده بأوامر خطية منه هو، يا مريم هانم.. شوفي بقى إنتي هتعملي إيه.»

وقفلت السكة في وشي.

الليلة دي، مرجعتش بيتي.

قعدت في أوتيل، وطلبت عادل المحامي:

— «عادل.. افتح دفاتر شريف وچيهان، حساباتهم، السجلات التجارية، التحويلات، الشقق، السفريات، كل عقد اتكتب في غيابي.. مش عايزة فتفوتة تعدي من تحت إيدك.»

— «أروح لحد فين في الحفر يا فندم؟»

بصيت من إزاز الأوتيل على النيل اللي كان لونه أسود زي قلوبهم:

— «لحد آخر قرار.. اغرق فيهم لحد ما تجيبلي قرارهم.»

ست سنين.. ست سنين كاملة كنت فاكرة إني نقّيت الراجل الصح وبنيت معاه راجل يعتمد عليه.

أنا عرفت شريف لما كان لسه دكتور امتياز متمرمط، في مستشفى حكومي في أرياف المنوفية؛ كان بيساعد الغلابة ويكشف بلاش على اللي ميعندوش ويمشي على رجليه بين الكفور عشان يشوف عيان.

يوم ما صَارحته بحقيقة عيلتي وفلوسي، بص في عيني وقال:

— «أنا ممعيش ورث ولا دهب أقدملك بيه مهور، يا مريم.. بس عهدي ليكي، رقبتي سدادة وهشيلك في عيني لآخر يوم في عمري.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *