خطيبي رفض يكمل الجوازة – محمد نور

 

الجزء الأول

بعد ما خطيبي رفض قدام الناس كلها إنه يكمل الجوازة ولبّس أبويا قضية نَصْب ونَضَف حسابه، طلع أكبر وأخطر رجل أعمال في البلد من قلب الضلمة، ولبّسني خاتم ألماظ في إيدي، ووعدني إنه هيمسح بالأرض كل اللي ظلموني.

أنا جيهان الكردي، وفي اللحظة دي، وأنا واقفة قدام 400 عين من كبارات البلد والطبقة العالية في القاعة… حياتي مش بس اتدمرت، دي اتفتت لميت حتة. عرق بارد كان نازل على ظهري تحت فستان الحرير اللي بتمن شقة. إيديا كانت بتترعش لدرجة إن الورد الأبيض في إيدي كان بيتساقط على الرخام. كان واقِف جنبي ماجد العريان، وريث “بنك العريان”؛ الراجل اللي كان المفروض خاتمه ينقذ شركائنا وعقارات أبويا من الإفلاس التام. بس أول ما المأذون سأل لو حد عنده اعتراض على الجوازة، ماجد ما استناش حد يرد. اتلفت لي وشفايفه ملوية بابتسامة صفراء وشريرة.

— أنا رافض أتجوزها! — صوت ماجد رن في القاعة كلها، ووراها صمت ميت من كل الحضور.

نَفَسي اتجمع في صدري مش عارفة أخرجه. — ماجد، أنت بتعمل إيه؟ — همست بفرك وهلع مسك في زوري.

ما بصلّيش في عيني أصلاً. وبدلها، طلع ملف أوراق قانونية تخين من جيب بدلتة المترزة خصوصي، ورفعه لفوق عشان كل الناس اللي قاعدة في الصفوف الأولى تشوفه. — “المخبرين بتوع أبويا لسة مأكدين لي الخبر من دقايق. دي أوراق اتهام رسمية. عيلة الكردي تحت التحقيق في قضايا غسيل أموال وتهريب فلوس لبرة البلد. أنا مش هربط اسم عيلتي بعيلة بتغرق ولا ببنت نصابة!”

شهقات صدمة ضربت المكان زي ضرب النار. فلاشات الكاميرات بدأت تضرب والصحفيين بيزقوا بعض ويدخلوا من الأبواب. بصيت لأبويا اللي كان قاعد في أول صف؛ راجل مكسور ومسند إيده على صدره، وعينيه مليانة قلة حيلة. الفلوس والأوراق دي كانت ملعوبة وملعوبة صح عشان يلبسونا الإفلاس، بس وأنا واقفة هناك، كنت حاسة إني عريانة قدام شلة دياب. ماجد رمى وردة بدلتة على الأرض، ويدوب داس على طرف طرحتي وهو ماشي في النص، وسابني ملوثة اسمي، ومفلسة، ومترامية للظروف قدام ربنا وقدام البلد كلها.

الهوا طار من صدري. الفضيحة كانت بتغلي في عروقي، والهمس بين الناس بدأ يعلى لحد ما بقى زي الزئير. أنا ضعت. وعيلتي انتهت.

وفجأة، ومن الضلمة اللي في آخر القاعة، اتسمعت خطوات جزمة تقيلة ماشية على البلاط. الهمس وقف مرة واحدة، وتحول لسكون يرعب. شخصية طويلة وطاغية فتحت طريقها بين الزحمة، وخياله كان مغطي القاعة كلها. مالك القاضي — الملياردير، وصاحب أكبر شركات الشحن، والراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب — طلع للنور، وعينيه الغامقة كانت متثبتة في عيني تماماً.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *