خطيبي رفض يكمل الجوازة – محمد نور

الجزء الثالث

الأسانسير الخاص طلع بينا بسرعة للدور الأخير في الفندق، وساب وراه كل الوشوش والكلام اللي كان داير تحت. أول ما الأبواب اتفتحت على جناح الـ VIP الملكي، السكوت والهدوء لف المكان. مشيت على السجاد الناعم والطرحة الحرير بتتسحب ورايا، ولفت عشان أبص لمالك. قلع جاكيت البدلة ورماه على الكنبة الجلد، وصب كاستين. مدلي كاس منهم وعينيه الغامقة بتدرسني بتركيز خلي قلبي يدق بسرعة.

— “تصرفك تحت كان غير عادي يا جيهان,” قال بصوت واطي وهو مائل على طرف المكتب الخشب. — “أي ست تانية في موقفك كانت اتنهارت تحت ضغط الفضيحة اللي حصلت في القاعة.”

— “أنا من عيلة الكردي,” رديت وأنا باخد بق صغير وحاسة بالدفا بينزل في صدري. — “وإحنا مش بننهار. بس بلاش تتظاهر يا مالك. أنت مدفعتش 500 مليون جنيه وفضحت توفيق العريان قدام الحكومة عشان مجرد ‘واجهة اجتماعية’. راجل زيك يقدر يشتري أي مركز في البلد. ليه أنا بالذات؟ إيه الحقيقة؟”

مالك حط الكاس على الترابيزة، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه. قرب مني لحد ما بقى واقف قدامي بالظبط، وأضواء المدينة من ورا القزاز الطويل من السقف للأرض منورة ضهره.

— “فاكرة اللي حصل من ثلاث سنين، أيام إضراب عمال الميناء الكبير؟” سأل بصوت واطي.

برشت بعيني من المفاجأة والمشهد رجعلي في ثانية. — “أكيد فاكرة. الميناء كله وقف ثلاث أسابيع.”

— “اللي تعرفيهوش بقى,” مالك كمل كلامه، — “إن قيادات العمال دول كانوا من أشرس الرجالة اللي شغالين معايا. كل رجال الأعمال في القاهرة بعتوا حراسات مسلحة أو اشتروا سياسيين عشان يكسروا الإضراب. بس أنتِ معملتيش كده. أنتِ نزلتِ الميناء في البرد والمطر، ولوحدك تماماً. من غير حراسة، من غير محامين، ومن غير بوليس. كنتِ لابسة بالطو بسيط، ووقفتِ على صندوق خشب قدام 200 راجل غضبانين ومسلحين، وواجهتيهم وفاوضتيهم على عقود عادلة وش وش.”

مد إيده وإبهامه الدافي مشى بالراحة على طرف دقني. — “كنت بشوفك بالمظار من مكتبي في البرج الناحية الثانية. كنت مستني أشوفك خايفة وبتترعشي. بس شفت ست بإرادة من حديد واقفة قدام عتاولة ورجالة خطيرة بقلب ميت وشجاعة حقيقية.”

— “…ذكاء وحق. أنتِ فرضتِ احترامك عليهم يومها، وعليّ أنا كمان.”

نَفَسي اتكتم وأنا بدمع من كلامه. — “أنت كنت بتراقبني من ساعتها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *