خطيبي رفض يكمل الجوازة – محمد نور
— “لو أنت مش عايزها…” — صوت مالك الرخيم والتقيل رن في المكان كله — “…يبقى هي تلزمني أنا.”
مالك مش بس اقتحم فرحي اللي اتدمر؛ ده جاب معاه عرض يا إما هيدمر كل أعدائي، يا إما هيسحبني لمياه غمقة ومش هعرف أطلع منها أبداً. والليحصل بعد كده قدام المأذون خلي البلد كلها تقف على رجل وما تصدقش.
الجزء الثاني
صمت يخنق سيطر على القاعة لما مالك القاضي عدى من بين ورد الفرح وقرّب المسافة بيننا. بدلتة الرصاصي الفاخرة، وفكّه العريض، وهيبته التلج كانت بتجبر الكل إنه يحترمه. ما بصّش ولا بصلة للطبقة العالية اللي بتوشوش في الكراسي، ولا للمأذون اللي كان بيترعش؛ عينيه الحادة كانت متثبتة في عيني أنا وبس. وقف على بعد سنتيمترات، ورفع دقني بالراحة بأصابعه المتغطية بقلعة جلد. — “عندك قرار مصيري لازم تاخديه دلوقتي يا جيهان,” مالك قالها بصوت ناعم زي الرخام ومتلج زي الحديد. — “يا إما تسبي عيلة العريان يجرجروا اسم عيلتك في الطين قدام البلد كلها، يا إما تدخلي عالمي وتسبيني أفركهم وأخليهم تراب.”
— “أنت عايز إيه يا مالك؟” — نَفَسي كان مقطوع ودقات قلبي زي طير محبوس.
— “صفقة سريعة,” همس وهو بيميل عشان محدش يسمع غيري. — “في ظرف 30 ثانية، هتوصل صفقة بـ 500 مليون جنيه لحسابات أباكِ، وتسدد كل ديون شركات الكردي. وغير كده، هسلمك فلاشة عليها أوراق متبتة تهرب أبوكِ من قضية الأموال العامة قبل ما الشمس تغرب. ”
بصيت له وأنا مبهورة: — “ومقابل إيه كل ده؟”
— “إيدك. أكتب عليكي هنا وقدام الناس دي كلها دلوقتي.” رد من غير ما يتردد لحظة. — “مجموعتي بتوسع في مجالات التجارة الكبيرة، وبحاجة لاسم ونسب عالي الفلوس لوحدها مش بتشتريه. جوازي من عيلة الكردي هيدي عيلتي هيبة فورية، وجوازك مني هيديكي حصانة وأمان مفيش حد يقدر يلمسك بعده. اتفقنا؟”
بصيت ورايا، شفت أبويا مكسور والدموع مغرقة وشه في أول صف؛ وبعدها بصيت للممر الفاضي بعد ما ماجد العريان هرب. نار ولعت في صدري، وبدلت الخوف بإصرار وتحدي ملوش حدود. اتلفت لمالك ووقفت بطولي: — “اتفضل كمل كتب الكتاب.”
إيدين المأذون كانت بتترعش وهي بتكتب، ومالك بيلبسني في إيدي خاتم ألماظ تقيل. وفي أقل من خمس دقايق، الدفتر اتوقع، وبقيت بلمح البصر جيهان القاضي قدام ربنا وقدام مصر كلها.