اتجوزت جد صاحبتي

وفي ليلة هادية، كنا قاعدين على السطح، سكتنا فجأة، وبعدين قالت لي بصوت واطي: “هو كل ده خلص فعلًا؟”… السؤال كان بسيط، بس إجابته كانت تقيلة. قبل ما أرد، موبايلي رن.

رقم غريب.

كنت ناوية ما أردش… بس حاجة جوايا خلتني أفتح.

صوت راجل، هادي جدًا، أخطر من أي صوت عالي:
“واضح إنك فاكرة إن اللعبة خلصت… بس الحقيقة؟ إنتِ لسه دخلتي أول دور.”

قفلت السكة فورًا، بس إيدي كانت بتترعش، وليلى لاحظت، سألتني: “مين؟”… قلت لها: “حد غلطان”… كدبة ضعيفة حتى أنا ما اقتنعتش بيها.

من اليوم ده، بدأت أحس إن في حد بيراقبني.

مش إحساس وخلاص… لا، تفاصيل صغيرة: عربية واقفة كتير تحت البيت، وشوش بتتكرر في أماكن مختلفة، رسائل فاضية بتيجي في نص الليل، ومكالمات من غير صوت. حاولت أقنع نفسي إني بتوهم… بس جوايا كنت عارفة الحقيقة.

الماضي ما بيسيبش حد بسهولة.

بعد أسبوع، لقيت ظرف متحطوط تحت باب الشقة.

مفيهوش اسم.

فتحته… لقيت صورة ليا.

صورة حديثة… وأنا واقفة قدام البيت.

وتحتها

مكتوب جملة واحدة:
“إحنا شايفينك.”

في اللحظة دي، كل حاجة رجعت، الخوف، التوتر، الإحساس إني محبوسة حتى وأنا برة القصر. بس الفرق الوحيد إن المرة دي… أنا ماكنتش لوحدي، وليلى كانت معايا.

لما شافت الصورة، وشها اتغير، وقالتلي بصراحة: “إحنا لازم نهرب”.

بس أنا هزيت راسي وقلت: “لأ… المرة دي مش هنجري”.

لأن الحقيقة اللي اتعلمتها من كل اللي فات… إن الهروب بيأجل المواجهة، بس ما بيلغيهاش.

بدأت أفكر… مين ممكن يكون ورا ده؟ الناس اللي في الملفات؟ ولا حد تاني؟ ولما رجعت أراجع كل حاجة في دماغي، افتكرت حاجة عم شاكر قالها زمان:
“أنا مش الوحيد اللي بيلعب اللعبة دي… أنا بس أقدمهم.

”
الجملة دي كانت كفيلة تفهمني إن اللي بدأناه… لسه مخلصش.

قررت أرجع لنفس السلاح… المعلومات.

بدأت أستخدم اللي اتعلمته، أراقب بدل ما أتهرب، أدوّر بدل ما أستخبى، وفعلاً، بعد أيام من التتبع، قدرت أوصل لأول خيط.

اسم… كان متكرر في كذا ملف، بس ماخدتش بالي منه قبل كده.

“سامي الكيلاني”.

راجل ملوش صور واضحة، ملوش ظهور إعلامي، بس اسمه موجود في كل صفقة كبيرة، وكل مصيبة كبيرة، كأنه شبح بيحرّك كل حاجة من ورا الستار.

ولما بدأت أدور أكتر… اكتشفت الصدمة الأكبر.

عم شاكر… ماكانش العدو النهائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *