طلب منها كشف عذرية
تفاجأتُ، لكنني حاولت الحفاظ على هدوئي: “يا طنط، دخلي رسمي والحمد لله يكفيني وزيادة.”
كان ياسين يقد.م الطعام ويتظاهر بأن كل شيء طبيعي، ولم ينطق بكلمة!
تابعت الست عفاف:
— “كويس.. وبالنسبة للسكن؟ عندك مكان ملكك، ولا جاية تعيشي هنا وخلاص؟”
رددتُ بابتسامة باهتة: “عندي شقتي الخاصة وملك، بس حالياً مأجراها.”
أومأت برأسها وقالت: “أيوة.. أصلنا مش عاوزين مفاجآت. الستات اليومين دول بيمثلوا الاستقلال في الأول، وبعد الجواز يرموا حملهم كله على الراجل.”
بدأ التوتر يتصاعد داخلي، وتوالت الأسئلة كأنني في “تحقيق”: هل تزوجتِ من قبل؟ لماذا انفصلتِ؟ والدك ووالدتك حالتهم الصحية إيه؟ هل عليكي ديون؟ كنتُ أجيب بإيجاز، بينما ياسين صامت تماماً، عيناه لا تفارق طبق الطعام!
بعد نصف ساعة، دفعت كوب الشاي وقالت جملة كانت “القشة” التي قصمت ظهر البعير…
:
— “طيب، ندخل في المهم.. عندك أطفال من جوازة قديمة؟”
قلتُ بحدة: “لا يا طنط.. وأعتقد إن ده موضوع شخصي جداً.”
ضــ . ـربت الطاولة بيدها وقالت:
— “مفيش حاجة اسمها شخصي هنا! إنتي هتتجوزي ابني، يعني لازم أعرف إحنا داخلين على إيه. هو عاوز عيلة وأطفال من صلبه، ومش هنربي ولاد حد تاني. وكمان، لازم تروحي لدكتور وتجيبي لي شهادة طبية تثبت إنك ‘صاغ سليم’ وتقدرى تخلفي أحفادي.. وطبعاً مصاريف التحاليل دي عليكي إنتي، إحنا مش هندفع في حاجة لسه مش ضامنينها!”
نظرتُ لياسين، انتظرتُ منه أن يثور، أن يدافع عن كرامتي، لكنه اكتفى بهز كتفيه وقال ببرود:
— “يا ليلى، ماما بس قلقانة عليا. إيه المشكلة لما تروحي للدكتور وتجيبي الشهادة؟ عشان الكل يرتاح ونبدأ على نظافة.”
في تلك اللحظة، رأيتُ الحقيقة كاملة. وقفتُ فوراً.
سألتني الأم بدهشة: “على فين؟ إحنا لسه مخلصناش كلامنا!”
أجبتُ وأنا أتجه للباب: “أنا اللي خلصت يا طنط.. كان فرصة سعيدة جداً، بس ده لقاءنا الأول والأخير.”
لحق بي ياسين للرواق وهو يقول:
— “ليلى، إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ماما عاوزة مصلحتي!”
قلتُ وأنا أرتدي معطفي بسرعة:
— “ياسين.. مامتك مش بتدور لك على زوجة، دي بتدور على ‘خدامة’ بضمان طبي. وإنت موافقها على كدة. أنا كرامتي لا تسمح لي أكون جزء من المهزلة دي.”
جمعتُ حقيبتي وغادرتُ. عدتُ لبيتي وشعرتُ براحة لم أشعر بها من قبل. أرسل لي بعدها رسائل يتهم النكد والدراما، ويقول إن “الستات العاقلة” بتعرف تكسب أهل جوزها. لم أرد.. كنتُ ممتنة للقدر أن القناع سقط الآن، وليس بعد سنوات من الشقاء في بيت “الست عفاف”.