طلب منها كشف عذرية
الجزء الثاني: شمس الحرية
عادت ليلى إلى شقتها، أغلقت الباب خلفها واستندت إليه وهي تتنفس بعمق. لأول مرة منذ شهرين، شعرت أن رئتيها امتلأتا بهواء نقي، هواء لا يفوح منه عطر “الست عفاف” الثقيل ولا صمت “ياسين” الخانق. نظرت حولها إلى أثاثها الذي اختارته بمالها وتعبها، وقالت لنفسها بابتسامة نصر: “الحمد لله إن العفاريت طلعت بدري قبل ما نفتح القبـ . ـر.”
طوال الأسبوع التالي، لم يتوقف موبايل ليلى عن الرنين. ياسين كان يرسل رسائل طويلة، مزيج من الاعتذار البارد واللوم المبطن:
— “يا ليلى فكري تاني، إحنا كنا بنبني بيت. ماما بس لسانها خانها لكن قلبها طيب، وبكرة لما تعرفيها هتحبيها. بلاش تضيعي حبنا عشان موقف تافه.”
ردت ليلى بكلمتين فقط قبل أن تضعه في قائمة “المحظورين”:
— “الحب اللي محتاج شهادة ضمان طبية مش حب يا ياسين، ده صفقة خاسرة.. وأنا مش بضاعة.”
سقوط القناع الأخير
مرت ثلاثة أشهر. ليلى ركزت في شغلها في شركة الشحن، وبدأت تحقق نجاحات كبيرة، وبشرتها استردت نضارتها بعد ما تخلصت من “هم” ياسين. وفي يوم، كانت في “مول” كبير بتشتري شوية حاجات، ولمحت من بعيد مشهدًا جعلها تتوقف مكانها بذهول.
رأت ياسين، ومعه امرأة أخرى يبدو عليها التعب والانكسار، وخلفهما مباشرة.. “الست عفاف”.
عفاف كانت تسير خلفهما وتعدل للعروس الجديدة طرحتها بعنــ . ــف، وتنتقد طول الفستان بصوت مسموع، وياسين كالعادة.. يسير مطأطأ الرأس، يحمل الحقائب كأنه “تابع” لا حول له ولا قوة.
ليلى حست بشفقة كبيرة على البنت الجديدة، لكنها حست بامتنان أكبر لنفسها لأنها كانت تملك الشجاعة لقول “لا” في الوقت المناسب.
اللقاء غير المتوقع
بينما كانت ليلى تهم بالخروج، صد.مت في شخص. رفعت عينيها لتعتذر، لتجد أمامها رجلًا في منتهى الرقي، ملامحه هادئة وتوحي بالثقة. كان “عمر”، صاحب أكبر شركة برمجيات تتعامل مع شركتها.
عمر بابتسامة مهذبة:
— “أستاذة ليلى؟ مش معقول الصدفة دي. كنت لسه هبعت لك إيميل بخصوص التعاقد الجديد، بس شكلك النهاردة منور أكتر من آخر مرة شفناكِ في المكتب.”
ليلى ضحكت بعفوية: “شكراً يا بشمهندس، الظاهر إن راحة البال بتبان على الوش فعلاً.”
عمر نظر إليها باهتمام حقيقي، ولم يترك الفرصة تضيع:
— “لو وقتك يسمح، ممكن نشرب قهوة ونناقش الشغل.. وربما حاجات تانية أهم من الشغل؟ أنا بجد معجب جداً باستقلاليتك وشخصيتك من يوم ما اتعاملنا سوا.”