ارملة تنقذ رجلا وابنته من المطر
«السيدة دالڤا…»
توقفت أنفاسها.
«اسمي أوتافيو براندان… وأنا مالك إحدى أكبر شركات البناء في البلاد.»
صمت.
صمت ثقيل.
كأن الكلمات احتاجت وقتًا لتصل… ثم لتُفهم… ثم لتُصدَّق.
«ماذا…؟» خرجت الكلمة منها بصعوبة.
وفي تلك اللحظة، ركضت هيلينا من خلفه،
وضحكت
«قلت لكِ إنها طيبة يا أبي!»
انحنى أوتافيو قليلًا، ونظر إلى دالڤا بعينين تلمعان بشيء لم يكن فخرًا… ولا قوة…
بل امتنان.
«الليلة الماضية…» بدأ ببطء، «استقبلتِني دون أن تعرفي من أكون. دون أن تسألي… دون أن تخافي… دون أن تنتظري شيئًا.»
توقف لحظة، ثم أكمل بصوتٍ أعمق:
«فقط… لأنكِ إنسانة.»
تنفّس بعمق، وكأن شيئًا ظلّ عالقًا في صدره أعوامًا لا شهورًا، كأن هذا النفس لم يكن مجرد هواء… بل اعترافًا متأخرًا، أو راحةً جاءت بعد طول اختناق.
«منذ أشهر… لم أرَ ابنتي تبتسم بهذه الطريقة.
»
قالها وهو ينظر إلى هيلينا، لا كأبٍ فحسب… بل كرجلٍ أدرك فجأة أنه كان يخسر أشياء لا تُشترى.
نظرت دالڤا إلى الطفلة…
كانت تضحك الآن بخفة، تدور حول نفسها في فناء البيت، تلعب بقطرات الماء المتبقية، وكأن العالم لم يعد مخيفًا كما كان ليلة الأمس.
وكأن المطر… الذي كان يُرعبها… صار الآن مجرد ذكرى بعيدة.
شدّت دالڤا شفتيها، محاولة أن تُخفي ما يجتاحها من مشاعر، لكن عينيها خانتاها.
ارتجف شيءٌ في داخلها… شيء لم يتحرك منذ سنوات.
اقترب أوتافيو خطوة أخرى.
«لهذا… أريد أن أفعل شيئًا في المقابل.
»
رفعت رأسها بسرعة، وكأنها استيقظت فجأة من حالة شعورية عميقة.
«لا… لا داعي—»
لكن صوته قاطعها، بهدوءٍ لا يحمل إصرار القوة، بل صدق الامتنان:
«اسمحي لي فقط.»
أشار بيده نحو السقف المتعب، الذي كان يحمل آثار السنين، والرطوبة، والبرد.
«سيتم إصلاح سقف منزلكِ اليوم.»
ثم أضاف، بنبرة أكثر وضوحًا، كمن اتخذ القرار بالفعل:
«بل… المنزل بأكمله.»
اتّسعت عيناها، لا من الفرح وحده… بل من الدهشة.
هذا البيت… الذي شهد تعبها… صبرها… بكاءها الصامت في الليالي الطويلة…
هذا البيت الذي كانت تخجل أحيانًا من حاله…
سيصبح… مختلفًا؟
«وإن وافقتِ…» تابع وهو يبتسم ابتسامة خفيفة تحمل دفئًا نادرًا، «أودّ أن أموّل لكِ المشروع الذي كنتِ تحلمين به.»
تلعثمت كلماتها.
«أي مشروع…؟»
«مطعمكِ الصغير…» قال بثقة، «الذي لم تتوقفي عن الحديث عنه مع هيلينا البارحة.»