مش اول وحدة جوزها يتجوز عليها
كل شوية يمسك صورة في موبايله، يفضل باصص عليها… ويغمض عينه كأنه بيهرب لجواها.
والمشهد اللي كان بيمــ . ــوتني ببطء…
البنت الصغيرة… كانت بتجري عليه، تمسك في هدومه وتسأله ببراءة: “بابا… ماما هتيجي امتى من السفر؟”
الكلمة كانت بتتقال عادي… بس كانت بتخبط في قلبي أنا.
مراد كان بيتهرب… مرة يقولها “قريب”، ومرة يغير الموضوع… ومرة يسكت خالص.
وأنا واقفة بعيد… بتفرج.
قلبي بيتقطع من القهرة.
جوزي… حزين على واحدة أنا معرفهاش!
وبيفتكرها قدامي كده… كأني ولا حاجة.
وفي نفس الوقت…
طفلة صغيرة… ملهاش أي ذنب… تايهة… مستنية حــ . ــضن مش هيرجع.
أول يوم مراد نزل شغله… قبل ما يمشي قال للخدامة: “خدي بالك من ليان.”
ليان…
حتى اسمها كان جديد على قلبي.
الباب اتقفل… والبيت سكت.
كنت قاعدة في الصالة… سامعة صوت خطواتها الصغيرة وهي بتمشي لوحدها… بتدور على حد يكلمها.
بصيت ناحيتها…
لقيتها واقفة عند باب أوضة الأطفال… بتبص جوه بخوف… كأنها مش فاهمة المكان.
حسيت بحاجة جوايا بتشدني ليها…
رغبة غصب عني إني أقوم… أروح لها… أحــ . ــضنها… أقولها “أنا هنا”…
أعوضها عن حــ . ــضن أمها… الحــ . ــضن اللي أنا نفسي اتحرمت منه زمان.
أنا أكتر واحدة ممكن تحس بيها…
لأني كنت زيها…
يتيمة أم.
قومت خطوة…
بس وقفت.
قلبي شدني لقدام… وعقلي رجعني لورا.
دي بنت جوزي…
من ضرتي…
الست اللي شاركتني فيه من ورا ضهري سنين…
الست اللي حتى بعد ما م,اتت… لسه بينا.
رجعت مكاني…
وحطيت إيدي على ص,دري، كأني بحاول أهدّي الوجع اللي فيه.
بس ليان… كانت لسه واقفة لوحدها.
بصيتلي فجأة…
عينها كانت مليانة سؤال…
يمكن نفس السؤال اللي جوايا أنا كمان…
“أنا مين هنا؟”
وساعتها…
حسيت إن الصراع اللي جوايا… لسه هيبدأ بجد.
حاولت أبعد عنها… أتعامل معاها كأنها مش موجودة…
بس الحقيقة؟ كنت أنا اللي بتهرب… مش هي.
ليان كانت طول الوقت محتاجة حد… نظرة، كلمة، حــ . ــضن… أي حاجة تقول لها إنها مش لوحدها.
ومراد؟
بقى أغلب الوقت برا البيت… وكأنه بيهرب مني… من عيني… من أسئلتي اللي حتى ما بقيتش بقولها.
بعد يومين بس…
لقيته بيجهز شنطته.
ما كلمنيش…
حتى ما بصليش.
وساب كلمة مع الخدامة: “مراد بيقولك مسافر أسبوع.”
ضحكت ساعتها… ضحكة مكسورة.
أسبوع؟
ولا هروب؟
الكلام بيني وبينه كان مقطوع خالص…