كان زوجي يضربني

كانت… خائفة.

مكسورة.

“كان لازم يفضل سر.” قالت بصوت منخفض.

“سر إيه؟” صرخت.

اقتربت ببطء.

“من سنين… قبل ما سامر يتولد… الحاج عبد الرحمن عمل خطأ.”

ضحكة قصيرة خرجت منها بلا روح.

“لا… مش خطأ… دي كانت جريمة.”

انقبض صدري.

“كان عنده علاقة بامرأة فقيرة من مدينة تانية… ولما حملت… دفعناها تختفي.”

تجمدت.

“لا…” همست. “ده مش حقيقي.”

“سابت المكان…” قالت أمينة، “لكن سابت الطفل.”

ارتجف جسدي.

“تقصدوا إيه؟”

نظرت لي مباشرة.

“اتسابتي قدام كنيسة… ومعاكي بطانية وورقة بس.”

انفجر رأسي.

ملجأ… قصص الطفولة… الأسئلة التي لم يجب عنها أحد…

“لا… مش أنا.”

لكن داخلي كان يعرف الحقيقة.

ببطء… بدأت كل القطع تتجمع.

“أنتِ ماكنتيش مفروض ترجعي لحياتنا.” قالت أمينة. “لكن رجعتي.”

نظرت إلى سامر.

زوجي.

أبو بناتي.

الذي كان يض.ربني لسنوات لأنه “يريد ولدًا”.

ثم جاءت الفكرة كالصاعقة…

“لو أنا بنته…” ارتجف صوتي. “يبقى أنا وهو…”

لم أستطع إكمال الجملة.

لكن وجه سامر قال كل شيء.

صرخة خرجت مني.

وبناتي بدأوا يبكون.

“ماما؟ في إيه؟”

ح.ضنتهم وأنا أرتجف.

الطبيب تقدم: “لازم نركز… الحاج عبد الرحمن في خطر… وهي الوحيدة المتوافقة.”

نظرت له.

أنقذ الرجل الذي دمر حياتي؟

الذي تركني؟

الذي جعلني أدخل في هذا الكابوس؟

ثم… حدث شيء داخلي.

الضعف اختفى.

“لا.” قلت.

“مش هعمل نقل الدم.”

سامر صرخ: “ده أبويا!”

نظرت له ببرود لأول مرة.

“وهو أبويا أنا كمان.”

صمت.

ثم أكملت:

“وهو سابني. وخلاني أعيش عمري كله لوحدي… وبعدين رجعت له من غير ما أعرف.”

اقتربت خطوة.

“سنين وانت بتض.ربني… وبتقول إني السبب… بس الحقيقة؟”

“أنت السبب.”

تراجع.

“أنت اللي ورثت المشكلة.”

نظرت لبناتي.

“وبناتي دول… اتولدوا من لعنة مش ذنبهم.”

وفجأة…

صوت ضعيف من السرير.

“مريم…”

التفتنا جميعًا.

الحاج عبد الرحمن.

كان مستيقظًا.

عيناه تبحثان عني.

ثم قال بصوت مكسور:

“أنا… عرفت.”

تجمدنا.

“عرفت؟”

أومأ ببطء.

“شفتك زمان… وسألت… بس خفت…”

خفت.

زي كلهم.

خوف من الفضيحة… من الحقيقة… من العار.

“يبقى أنت سيبت كل حاجة تحصل.” قلت بمرارة.

الصمت كان اعترافًا.

وقفت ببطء.

وأمسكت بنتي.

“أنا خلصت.”

سامر أمسك ذراعي: “مش هتقدري تمشي.”

سحبت يدي.

“أقدر.”

نظرت للطبيب:

“مفيش نقل دم.”

ثم لأمينة:

“إرثكم؟ انتهى.”

ثم لسامر:

“كل ده كان خراب من البداية.”

خرجت من الغرفة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *