صفعة في المستشفى غيرت حياتي
الصفعة التي غيّرت كل شيء
دوّى صوت الصفعة على وجهي في ردهة المستشفى.
لم أصرخ.
وقفتُ مذهولة، إحدى يديّ على وجنتي المشتعلة، والأخرى تحيط ببطني حيث كان طفلي في شهري السابع.
ساد الصمت.
امرأة أوقفت كوب القهوة في منتصف الطريق إلى فمها.
رجل مسن أشاح بنظره.
وموظفة الاستقبال انشغلت فجأة بلوحة المفاتيح وكأنها لم تر شيئًا.
اقترب زوجي ماجد مني وقال بصوت منخفض مليء بالتهديد:
“حسابنا في البيت… إياكِ أن تتحدثي عن أسرارنا مع أحد.”
كل ما فعلته أنني طلبت من الممرضة أن أتحدث إلى الطبيبة لدقيقتين على انفراد.
دقيقتين فقط.
لكن ماجد سمعني.
ومنذ لحظة دخولنا المستشفى كانت أصابعه تضغط على ذراعي فوق كدمات قديمة لم تختفِ بعد.
وعندما حاولت الإفلات منه…
صفعني أمام الجميع.
في تلك اللحظة ركلني طفلي داخل بطني ركلة قوية، وكأنه يطمئنني أنه ما زال بخير.
وفجأة ظهر الدكتور خالد.
خرج من جناح العمليات واتجه نحونا مباشرة.
نظر إلى وجهي.
ثم إلى ذراعي.
ثم إلى الكدمات التي كشفها كم عباءتي المنزلق.
وتغيّر وجهه فورًا.
قال بهدوء حازم:
“اترك ذراعها… الآن.”
ضحك ماجد بسخرية وقال:
“هذه زوجتي. لا أحد يتدخل بين الرجل وزوجته.”
لكن الدكتور خالد لم يتراجع.
بل وقف بيننا وقال:
“في هذا المستشفى، عندما يضرب رجل امرأة حامل، لا نسمي ذلك مشكلة عائلية… نسميه باسمه الحقيقي.”
لأول مرة منذ سنوات…
رأيت ماجد يتراجع خطوة إلى الخلف.
اصطحبني الدكتور خالد إلى غرفة فحص خاصة.
كنت أرتجف.
ليس من ألم الصفعة فقط.
بل من خوفٍ ظل يسكنني سنوات.
وما إن وضع جهاز السونار على بطني حتى امتلأت الغرفة بصوت نبضات قلب طفلي.
قوية.
منتظمة.
حية.
عندها فقط انفجرت بالبكاء.
كنت خائفة أن يكون قد تأذى بسببي.
انتظر الدكتور حتى هدأت قليلًا، ثم قال:
“الطفل بخير… لكنكِ أنتِ لستِ بخير.”
حاولت تكرار الكذبة المعتادة:
“لقد سقطت فقط.”
هز رأسه بهدوء وقال:
“أنا طبيب منذ أكثر من عشرين عامًا. أعرف شكل كدمات السقوط… وأعرف شكل الكدمات التي يتركها العنف.”