صفعة في المستشفى غيرت حياتي
عندها انهار كل ما كنت أخفيه.
اعترفت له بكل شيء.
بالخوف.
والضرب.
والتهديد.
وبأن ماجد أقنعني لسنوات أنه لا مكان أذهب إليه، وأنه قادر على أخذ طفلي مني متى شاء.
استمع إليّ دون مقاطعة.
ثم أخرج بطاقة صغيرة وناولني إياها.
وقال:
“هذا رقم مركز لحماية النساء المعنفات. عندما تكونين مستعدة… ستجدين من يساعدك.”
أخذت البطاقة بيد مرتجفة وأخفيتها في جيبي.
وفي الخارج، كان صوت ماجد يصل من الممر.
كان يضحك ويتحدث بلطف مع الممرضات.
يرتدي قناع الرجل المثالي الذي طالما خدع به الجميع.
أما أنا…
فجلست أستمع إلى نبضات قلب طفلي.
وأنظر إلى البطاقة في يدي.
وأدرك شيئًا للمرة الأولى منذ زواجي.
كنت أقول دائمًا إنني أبقى من أجل طفلي.
لكن طفلي لم يكن سبب بقائي.
بل كان السبب الذي يدفعني للرحيل.
وعندما أخرجت البطاقة مرة أخرى وقرأت ما كُتب عليها:
“اتصلي في أي وقت… ليلًا أو نهارًا.”
عرفت أن القرار الذي كنت أخشاه سنوات قد بدأ يتشكل أخيرًا.
لأنني لأول مرة…
لم أعد واثقة أنني سأعود مع ماجد إلى المنزل.
الفصل الثاني: الهدوء المريب
كانت طريق العودة إلى المنزل أشبه بزنزانة متحركة. قاد ماجد السيارة ب جنون، وفكه مشدود بغيظ مكتوم، بينما أبقيت وجهي مُداراً نحو النافذة، وأصابعي متشبثة ببطاقة الدكتور خالد في جيب عباءتي كأنها حبل النجاة الأخير.
بمجرد أن أغلقنا باب فيلتنا الفاخرة، التفت إليّ وعيناه تقطران شراً: «هل قلتِ أي شيء لذلك الطبيب؟». أجبرت نفسي على النظر في عينيه وقلت بثبات مصطنع: «لا، لم أقل شيئاً».
تبدلت ملامحه فجأة إلى ذلك الحنان المزيف الذي يربكني دائماً؛ لمس وجنتي المصابة وقال بنبرة هادئة: «أنا آسف لأنني فقدت أعصابي.. ولكنكِ أحرجتني. أنا أفعل كل هذا لنحميكِ أنتِ والجنين، والناس في هذه المدينة يتحدثون، ولا يمكنني السماح بزعزعة مكانتي».
أمرني بالصعود للراحة. وفي الحمام، أغلقت الباب وتحققت من هاتفي؛ كانت هناك رسالة من صديقتي القديمة أميرة تسأل عني بعد أن سمعت شائعات المستشفى. حذفت الرسالة فوراً رعباً من تفتيشه المعتاد، ودسست بطاقة الطبيب داخل الغلاف الخلفي لألبوم صور الجنين في غرفته الفخمة التي صممها بنفسه.