قصة حورية
صار كل يوم يعود بهدية صغيرة أو كلمات حب أكبر. كان يتغزل بي في كل لحظة كأنه يقول لي
دلوقتي بشوفك وبحبك أكتر.
بعد عامين من نجاح العملية وفي يوم حزين فقدت والدي في حادث مفاجئ. انهرت تماما. كانت روحي مثقلة بالحزن وكأن الأرض فقدت توازنها من تحتي.
لكن محمود كان أول من وقف إلى جانبي. لم يكتف بأن يواسيني بالكلام بل كان الأب الذي فقدته وكان لي الأم والصديق والسند. كان يحضر لي الطعام بيده يلبسني حجابي حينما كنت لا أقدر يجلس جواري بالساعات ويقرأ لي القرآن حتى أهدأ.
وفي إحدى الليالي قال لي وهو يربت على ظهري
أنا مش بس جوزك أنا ابنك وأبوك وأخوك وكل اللي محتاجاه في الدنيا.
نظرت له والدموع تملأ عيني وقبلت جبينه وقلت
الحمد لله إني قبلت أتجوزك الحمد لله إني سمعت كلام جدتي.
مرت السنوات كبر أولادنا وكلما رأيتهم يحتفلون بنجاح أو يمرون بأزمات كان محمود هو النور الذي يدلهم والبوصلة التي ترشدهم.
ورغم أنه استعاد بصره إلا أن بصيرته كانت أنقى من عينيه. لم يكن فقط زوجي بل كان رجلي وسندي وهدية من الله.
كل من حولي كانوا يقولون
كنت محظوظة إنه وافق يتجوزك رغم فقده للبصر.
لكنني أقول من قلبي
أنا اللي كنت محظوظة إنه فقد بصره علشان يشوفني بقلبه.
جدتي كانت
على حق حين قالت
لعل في الضرير حياة يملأها العبير. العبير.