رد حق ٢ لملك ابراهيم

“شقتي؟” قالها بصوت فيه ذهول، وكأن كل كلمة قالتها عبير عن بناته وعن ندمه طارت من دماغه. “يعني إيه تاخد الشقة؟ دي شقتي أنا!”

عبير هزت راسها بتفهم مصطنع. “طبعًا يا مختار. بس القانون ليه أحكامه. وهي ممكن تستغل ده كويس.”

عيون مختار اتحولت بين عبير وبين تفاصيل الشقة اللي حواليه، وكأن الميزان بيترجح قدامه. ما بقاش شايف ندمه ولا بناته ولا أي حاجة. كل اللي في دماغه دلوقتي هو ازاي يحافظ على شقته وعلى الفلوس اللي كان فاكر إنها خلاص راحت منه. نظرة طماعة بدأت تظهر في عينيه، وكأنه بيشوف عبير قدامه كنز لازم يوصله بأي تمن.

“إيه الحل يا عبير؟” سألها بصوت فيه رجاء، مستعد يعمل أي حاجة تطلبها منه.

عبير بصتله بنظرة كلها هدوء وثقة، وكأنها بتقوله إن الحل ده هو الوحيد والأكيد. “الحل يا مختار، إن الشقة دي… الشقة الكبيرة دي، متكونش باسمك خالص.”

صمتت لحظة، مخلياه يحاول يستوعب كلامها، وبعدين كملت: “تكتبها باسمي. ولما تتكتب باسمي، نرمين مش هتقدر تاخدها. كده أنت هتضمن إن شقتك هتبقى في أمان، وبعيد عن أي مشاكل.”

مختار فتح بوقه بصدمة، فكرة إنه يكتب شقته باسم عبير كانت مفاجأة ليه، وحس للحظة إنها عايزة تستغله. عبير قرأت أفكاره بسرعة، وكأنها بتقرا كتاب مفتوح.

“وعشان تطمن،” قالتها وهي بتشاور على العربية الفخمة اللي كانت مركونة بره وباينة من الشباك. “العربية دي أنا هديها لك. تبقى عربيتك. وكده يبقى أنت ضمنت أهم حاجة عندك، وأنا كمان أضمن إن بيتنا ده يفضل لينا وللبنات.”

عينين مختار اتسعت وهو بيبص على العربية. كانت موديل جديد وف,,اخرة، حاجة هو كان بيحلم بيها. فكرة إنه ياخد العربية دي، ويحافظ على شقته في نفس الوقت، بدت وكأنها صفقة العمر. الضمان اللي كانت عبير بتقدمه ده كان كافي يخليه يفكر بجدية.

“يعني… أكتبلك الشقة، وتاخديني أنا والبنات نرجع نعيش هنا تاني، وأخد العربية؟” قالها مختار وهو بيحاول يرتب كل الأفكار اللي بتدور في دماغه.

عبير أومأت برأسها بابتسامة ناعمة. “بالظبط كده. تجيب حاجتك كلها وتيجي تعيش معانا في شقتك دي. بيتك أنت وبناتك. وساعتها… ساعتها نرجع زي زمان. بس المرة دي، هنرجع بضمان، وبأمان، وبحياة نظيفة بعيد عن أي مشاكل.”

الطمع والراحة اللي كان بيحلم بيها غلبوا على أي تفكير تاني. فكرة إنه يرجع لشقتهم الكبيرة، ويسترد حياته القديمة، ومعاها العربية الفخمة، كانت مغرية جدًا. مختار مافكرش كتير، وكأن كل خطة عبير كانت بتتحقق خطوة بخطوة قدامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *