الحجز اتلغى يافندم

 

—

 

“الحجز اتلغى يا فندم.”

 

الكلمة نزلت عليّا كأنها صفعة.

 

وقفت في نص “روزوود هول”، ماسكة عقد الفرح بإيدي، ومش قادرة أستوعب إن المكان اللي حلمت بيه طول عمري بيتسحب مني في ثانية.

 

اللوبي كان هادي بشكل مستفز…

ريحة ورد فخم، إضاءة دافئة، وصوت المية في النافورة كأنه بيهمس إن في حاجة غلط.

 

بصيت للموظفة وقلت ببطء: “إزاي يعني اتلغى؟ أنا دافعة كامل المبلغ.”

 

من غير ما تبصلي، قالت: “عيلة الزيات قدمت عرض أعلى بثلاث أضعاف… لحفلة خطوبة بنتهم.”

 

سكت لحظة.

 

الزيات.

 

مش محتاجة أفكر.

 

“نيرة الزيات.”

 

بنت خالتي.

 

نفس البنت اللي كانت بتضحك عليّا في المدرسة وتقول: “إنتي دايمًا شكلك كأنك عايشة في حياة أقل مننا.”

 

والنهارده… واخدة فرحي.

 

 

—

 

حسيت بحرارة بتطلع في صدري.

 

مش غضب بس…

ده إحساس قديم بيرجع تاني: الإهانة اللي بتتخزن ومبتتنسيش.

 

الموظفة بسرعة قالت: “نقدر نرجعلك المبلغ مع تعويض بسيط…”

 

رفعت عيني وقلت بحدة: “تعويض؟”

 

سكتت.

 

“إنتوا فاكرين فرحي حاجة تتعوّض؟”

 

 

—

 

قبل ما أكمل، تليفون الاستقبال رن.

 

الموظفة ردت، وبعد ثواني وشها اتغير: “أيوه يا فندم… حاضر.”

 

بصتلي بتوتر: “مديرة المكان عايزة تكلمك.”

 

 

—

 

استلمت السماعة.

 

صوت ست هادي وواثق: “أنا فاطمة الدالي، مالكة روزوود هول.”

 

“إنتوا لغيتوا عقدي.”

 

“أنا عارفة… وده خطأ اتاخد من الإدارة.”

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين سألت: “مين خطيبك يا آنسة مريم؟”

 

 

—

 

“آدم.”

 

الصمت اللي حصل بعد الاسم كان غريب… تقيل… كأن المكان كله اتجمد.

 

 

—

 

صوتها اتغير: “ما تتحركيش من مكانك. أنا جاية حالًا.”

 

وقفلت الخط.

 

 

—

 

بعد عشر دقايق…

 

الباب اتفتح.

 

دخلت ست كبيرة في السن، أنيقة جدًا، خطواتها ثابتة، وفي حضور يخلي أي حد يسكت من غير ما يتكلم.

 

الموظفين وقفوا فورًا.

 

مش خوف… احترام.

 

 

—

 

وقفت قدامي وقالت: “إنتي مريم؟”

 

هزّيت راسي.

 

“أنا فاطمة الدالي… ومفيش حاجة في المكان ده بتتسحب من غير إذني.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *