خوذة الأميرة

الجزء الثاني

مش كان وش… ومش كان جلد… ومش حاجة من اللي الناس متخيلينها.

 

اللي ظهر من تحت الخوذة كان حاجة غريبة…

نور.

 

نور بيلمع زي ضوء القمر وهو واقع على سطح المية… هادي، بارد، بس مرعب في نفس الوقت.

 

عيون الأميرة “إليف” لمعت كأنها فضة سائلة…

وجواها كأن آلاف النجوم الصغيرة مولعة وبتتحرك.

 

الناس ماقدرتش تستوعب اللي شايفاه.

 

مش وحش…

ومش إنسانة عادية…

 

كانت أقرب لمرآة حية…

نور وظلام في نفس اللحظة.

 

سليم وقف باصصلها ومش قادر يحوّل عينه بعيد.

 

مش شايفها بعيونه بس…

شايفها من جوه دماغه.

 

كل أفكاره… مخاوفه… حتى اللي مخبيه عن نفسه…

كله كان مكشوف قدامها.

 

إليف رفعت إيدها ببطء…

 

وفجأة الصوت رجع في القاعة…

صوت غريب… كأنه صدى معدن بعيد جوه جدران القصر.

 

الملك وقع على الأرض فجأة.

 

الإمام جري عليه في ذهول، والناس بدأت تصرخ وتفزع…

لكن إليف كانت واقفة زي تمثال.

 

ما اتحركتش.

 

لأول مرة بعد سنين طويلة…

تكلمت.

 

— أنا حذرته…

قالتها وهي باصة لسليم.

 

— بس هو ما سمعش.

هو ما حبسنيش عن العالم…

هو حبس العالم عني.

 

الصوت كان بيرتد في القاعة كأنه جاي من كل مكان.

 

الملك كان لسه عايش… بس نفسه تقيل ومقطوع.

 

سليم جري ناحيته.

 

الملك “مراد” همس بصوت مكسور، والدم على شفايفه:

 

— احميها…

على قد ما تقدر…

 

وبعدها وقع راسه على الأرض الباردة.

 

وسكتت القاعة.

 

سكون تقيل… كأنه النهاية.

 

الشموع كانت بترتعش، والضوء كله بقى أضعف.

 

إليف بصت لسليم…

 

وفي عينيها ماكانش خوف…

ولا غضب…

 

بس كان فيه حاجة واحدة بس…

 

تعب…

تعب مالوش آخر.

 

كأنها شايلة العالم كله لوحدها من سنين…

وأخيرًا… حد شاف ده.

ببطء، رفعت الأميرة التاج من على رأسها، ووضعته بجانب جسد والدها الذي سقط.

 

ثم قالت بهدوء:

 

— الآن ترى الحقيقة… ومع ذلك لم تهرب.

 

ردّ الأمير “سليم” بصوت ثابت:

 

— لأنني لا أرى فيك وحشًا… أنا أراكِ أنتِ.

 

وفي تلك اللحظة… ابتسمت لأول مرة.

 

ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.

 

شيئًا فشيئًا، بدأ الغطاء الغريب الذي يحيط بها يتلاشى… كأنه معدن يذوب أمام الضوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *