الشيخ والأميرة ليلى

 

مرّت أسابيع قليلة…

خاصة لجروب رواية كل يوم

وكان اسم ليلى قد أصبح حديث المدينة كلها.

 

الناس الذين كانوا يسخرون منها في الأسواق، صاروا الآن يتهامسون عندما تمر عربة القصر في الشوارع.

 

“هل هذه حقًا ليلى؟”

 

“الشيخ اختارها فعلًا؟!”

 

“يقولون إنها ستصبح زوجته…”

 

أما داخل القصر، فكانت حياة ليلى تتغير ببطء.

 

لم يحاول الشيخ أبدًا أن يجبرها على شيء.

لم يطلب منها أن تخفي ندبتها، ولم يعاملها كجارية أو كفتاة يجب أن تكون ممتنة.

 

بل كان يسألها دائمًا: — ماذا تريدين أنتِ؟

 

وكان هذا السؤال وحده كافيًا ليجعلها تبكي أحيانًا.

 

لأول مرة في حياتها… كان أحد يهتم برأيها.

 

بدأ الطبيب علاج الندبة تدريجيًا.

قال إن الأمر سيحتاج وقتًا، لكن النتائج ستكون واضحة.

 

وفي كل جلسة، كانت ليلى تنظر إلى المرآة بخوف.

 

ليس خوفًا من الألم…

 

بل خوفًا من ألا تتعرف على نفسها.

 

وفي أحد الأيام، بينما كانت تسير في حديقة القصر، اقترب منها الشيخ بهدوء.

 

ناولها مرآة صغيرة.

 

ترددت قبل أن تنظر.

 

لكن عندما رفعت عينيها…

 

توقفت أنفاسها.

 

الندبة لم تختفِ بالكامل بعد… لكنها أصبحت أخف بكثير.

 

ولأول مرة منذ سنوات…

 

رأت ملامحها الحقيقية.

 

بدأت تبكي بصمت.

 

همس الشيخ: — كنتِ جميلة دائمًا… لكنهم جعلوكِ تصدقين غير ذلك.

 

رفعت ليلى نظرها إليه، ولم تعرف ماذا تقول.

 

في تلك اللحظة، لم تشعر فقط بأنها أصبحت أجمل…

 

بل شعرت أنها أصبحت مرئية أخيرًا.

 

لكن في الجهة الأخرى من المدينة…

 

كانت عائلتها تغرق في الغضب.

 

الأخت الكبرى لم تستطع تحمل الأمر.

 

كل ليلة كانت تكرر: — هذا حقي أنا… أنا من كان يجب أن يعيش في القصر!

 

أما الأم، فبدأت تخشى كلام الناس.

 

الجميع صار يذكر كيف كانوا يعاملون ليلى.

 

وكيف سخروا منها.

 

وكيف أرسلوها للقصر كإهانة…

 

فتحولت الإهانة إلى مجد.

 

وفي مساء عاصف…

 

وصلت عائلة ليلى إلى بوابة القصر.

 

الأب، الأم، والأخت الكبرى.

 

أرادوا رؤيتها.

 

لكن الحقيقة…

 

لم يكونوا يريدون ليلى.

 

بل كانوا يريدون المكانة التي أصبحت تملكها.

 

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *