كنت بحب بنت واهلها رفضوني ١
في ليلة، كنت قاعد في الصالة ماسك الموبايل وببتسم، وهي كانت منومة البنت ودخلت قعدت قصادي. فضلت ساكتة كام دقيقة بتبصلي، وبعدين اتنهدت تنهيدة طويلة، وقالتلي بصوت هادي وناعم جداً:
“بقالي كام يوم شيفاك متغير يا سيدي.. الضحكة مش مفارقة وشك، وبقيت حاسة إن في روح جديدة دخلت البيت ده. أنا مش جاية أتخانق ولا أضايقك، أنا بس جاية أطلب منك طلب.. عايزاك تقعد معايا ونتكلم بصراحة، قولي مالك؟ إيه اللي مفرحك كدا؟”
بصيت لها ولقيت عينيها مليانة رجاء، وكملت كلامها وهي بتحاول تبتسم:
“أنا بقالي سنين نفسي أشوف الضحكة دي، ونفسي أكون أنا السبب فيها.. فـ لمجرد إني شايفاك مبسوط، أنا كمان مبسوطة عشانك. بس ونبي اتكلم معايا بصراحة، شاركني فرحتك دي وقولي إيه اللي اتغير في حياتنا فجأة؟”
كلامها الهادي وصوتها اللي كله طيبة ونفس صافية نزلو عليا زي المايه الساقعة. الضحكة هربت من وشي وحسيت بغصة في حلقي.. مكنتش عارف أبص في عينها الصادقة دي إزاي، ولا عارف هقولها إيه؟ هل أصارحها وأكسر قلبها اللي بيحاول يقرب، ولا أكدب عليها وأكمل في التمثيل؟
أنا ساعتها حسيت بقسوة غريبة ملت قلبي، كأن الشيطان كان بيحركني. الهدوء والطيبة اللي في عينيها بدل ما يصحوا ضميري، خلوني أحس إنها فرصة عشان أخلص من التمثيلية دي كلها وأعيش حياتي اللي بجد. أخدت نفس طويل، وجمّدت قلبي اللي مكنش فيه أي مكان ليها، وبصيت في عينها بكل برود وقسوة.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وسندت ضهري لورا، وقلت لها بنبرة ناشفة وواضحة:
“عايزة الصراحة يا بنت الناس؟ ماشي.. أنا مش هكدب عليكي. الضحكة والروح اللي شيفاهم دول، مش عشان حياتنا اتغيرت، ولا عشان في حاجة هنا فرحتني.. الضحكة دي عشان البنت اللي كنت بحبها زمان، البنت الوحيدة اللي مالية قلبي وبعشق التراب اللي بتمشي عليه.. رجعتلي تاني.”
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، شفت ملامحها وهي بتتطفي في ثانية، وعينيها اللي كانت مليانة رجاء اتحولت لذهول مكسور.
أنا مأهتمتش بكسرتها وكملت كلامي عشان أنهي كل حاجة:
“أنا طول السنين دي كنت عايش معاكي بجسمي بس، لكن روحي وعقلي كانوا هناك معاها.. ودلوقتي هي رجعت، ورجعتلي معاها حياتي اللي اتسرقت مني. أنا مش هقدر أكمل في التمثيل، ومش هقدر أقولك كلام كدب.. أنا بحبها هي، ومحبتش في الدنيا دي كلها غيرها