كنت بحب بنت واهلها رفضوني ١
أول أسبوع كان حلم، كنت حاسس إني طاير فوق السحاب. الضحكة اللي كنت مستنيها بقت في بيتي. بس بعد ما الأسبوع الأول عدا، والعيشة اليومية بدأت تفرض نفسها، بدأت الملامح تتغير.
الشغل بقا يضغطني، وكنت برجع البيت تعبان. في يوم، رجعت مهدود من التعب، دخلت لقيت البيت مقلوب، ابنها مبهدل الصالة بِلعبه وبيصرخ بصوت عالي، وهي قاعدة على الكنبة ماسكة الموبايل وبتتكلم مع أختها.
دخلت وقلت بتعب: “مساء الخير.. أنا جعان جداً، مفيش أكل؟”
بصتلي وهي لسه ماسكة الموبايل وقالت بنبرة عادية: “معلش يا رامي، كنت بنظف الشقة وابني مكنش مبطل زن، اطلب أي دليفري لينا إحنا التلاتة عشان مالحقتش أطبخ”.
وقفت في مكاني مذهول. الكلمة خبطت في دماغي.. افتكرت مراتي الأولى، اللي كانت بتقف في المطبخ بالساعات وهي راجعة من شغلها وتعبانة، عشان بس لما أدخل ألاقي لقمة سخنة، ومكنتش بتشتكي.
عدت الأيام، وبدأت المقارنات تدس السم في عقلي من غير ما أحس.
بقيت ألاحظ إن “حبيبتي” مشغولة دايماً بنفسها، بِلَبسها، بخروجاتها، وبابنها.. ابنها اللي كان بياخد كل اهتمامها، ولما كنت بحاول أتكلم معاها في حاجة تخصنا، كانت بتقولي: “أنا شايلة هموم كتير من جوازتي الأولى يا رامي، استحملني، أنا اتجوزتك عشان أرتاح مش عشان أشيل هموم تانية”.
في ليلة، كنت قاعد في الصالة، نفس الصالة اللي كسرت فيها قلب مراتي الأولى. كنت باصص للموبايل، بس المرة دي مكنتش ببتسم. كنت بقلب في الصور، وجت عيني على صورة لبنتي الصغيرة.. وحشتني.. وحشني هدوء البنت، ووحشني شكل مراتي وهي قاعدة قصادي بكل طيبة وبتقولي: “شاركني فرحتك”.
فجأة، دخلت هي عليا الصالة، وبصتلي بطرف عينها وقالت بنبرة فيها حدة: “بقولك إيه يا رامي، مصاريف النادي بتاعة ابن التقديم بتاعها فتح، وعايزة مبلغ كذا عشان أقدم له.. وطبعاً إنت عارف إن أبوه مبيبعتش حاجة بانتظام”.
بصيت لها وقلت بهدوء: “بس المبلغ ده كبير عليا الشهر ده يا حبيبتي، وإنتِ عارفة إن عندي التزامات، وعندي نفقة بنتي ومصاريفها”.
ملامحها اتقلبت في ثانية، وقالت بعصبية: “نفقة بنتك؟ إنت هتبدأ تقيسها بالورقة والقلم؟ أنا قايلالك من الأول إن ابني هو حياتي، والراجل اللي يدخل حياتي لازم يشيله قبل ما يشيلني.. ولا إنت ندمت؟”
الصوت العالي والعصبية والطلبات اللي مابتخلصش، كل ده نزل على دماغي زي المطرقة. بصيت لوشها اللي كنت بشوفه زمان جنة، ولقيت نفسي بسأل: “هو ده الحب اللي أنا بعت الدنيا عشانه؟”.