كنت بحب بنت واهلها رفضوني ١
البيت فجأة بقا فيه صمت قاتل، صمت مرعب.. وهي فضلت قاعدة مكانها، مابتنطقش ولا كلمة، بس دموعها كانت بتنزل في سكات وبحرقة، كأنها كانت بتسمع حكم إعدامها بإيدي الشخص اللي ضيعت سنين عمرها بتحاول تخليه يحبها.
وقف الزمن في الصالة، والصمت بقى أتقل من جبال الأرض. دموعها اللي كانت بتنزل في سكات، فجأة وقفت، كأنها نشفت من كتر الصدمة. قامت من مكانها بالراحة، من غير أي صوت، ولا حتى عتاب. بصتلي نظرة أخيرة.. نظرة عمري ما شفت زيها، مكنش فيها كره، كان فيها خيبة أمل تكسر الضهر، كأنها بتكتشف إن الراجل اللي عاشت معاه سنين وسابته يشيل اسمها، طلع غريب عنها تماماً.
دخلت أوضتها، وقفلت الباب وراها بهدوء مرعب. أنا في اللحظة دي، مكدبش عليك، حسيت بنغزة في ضميري، بس صوت الأنانية جوايا كان أعلى.. كنت بقول لنفسي: “كده أحسن، عشان كل واحد يعرف طريقه من غير كدب”.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الباب بيتقفل. قمت بسرعة، ملقتهاش في الشقة، وملقتش بنتي. دخلت الأوضة لقيت دولابها فاضي، وسابتلي ورقة واحدة على السرير، مكتوب فيها بخط إيدها المكتوب براحة وبدون غضب:
“أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة على نفسي اللي هُنت عليها السنين دي كلها مع حد مش شايفني. بنتك معايا، والبيوت أسرار، ومش هقول لأهلي غير إننا مالمسناش لغة تفاهم. ورقتي توصلي في هدوء يا ابن الناس، عشان على الأقل يفضل بيننا احترام عشان خاطر البنت.”
نزلت الكلمات عليا وريحتني في الأول، حسيت إني بقيت حر. مفيش قيود، مفيش نظرات عتاب مستنية مني كلمة حلوة أنا مش قادر أقولها.
كلمت “هي”.. البنت اللي رجعتلي روحي. قابلتها بعد كام يوم في كافيه هادي. كانت متغيرة، الغربة سابت علاماتها على وشها، بس في عيني كانت لسه البنت بتاعة زمان. قعدنا نتكلم، حكتلي عن قسوة جوزها القديم وإزاي استحملت الغربة والذل عشان ابنها، وأنا حكتلها إني خلاص انفصلت وإن طريقي بقا فاضي ليها.
بصتلي وعينيها لمعت وقالت: “يعني بجد يا رامي؟ هتعوضني عن كل اللي شفته؟ أنا ماليش حد هنا بعد ربنا غيرك، ومحتاجة راجل بجد يحميني أنا وابني”.
الكلام خلاني أحس إني بطل، إني هصلح الكون عشانها.
مر شهرين، الأمور بدأت تاخد شكل رسمي. اتفقت مع أهلي، اللي كانوا رافضين تماماً وطريقتهم معايا كانت جافة بسبب اللي عملته مع مراتي الأولى، بس أنا صممت. وفعلاً، كتبنا الكتاب، ودخلت بيتي.. البيت اللي كان من شهرين بس هادي ومترتب ونظيف، بس المرة دي دخلته ومعايا الست اللي حاربت الدنيا عشانها، وابنها الصغير.