بعد الطلاق
—من الأسبوع الجاي، المكان ده هيتسلم لجمعية اسمها “بيت الأمل الجديد”. هيحولوه لمأوى لأمهات وأطفال مش لاقيين مكان يعيشوا فيه. عندكم 7 أيام تطلعوا حاجتكم.
في البداية، محدش استوعب.
وبعدين الحاجة أم أحمد وقفت فجأة لدرجة إنها وقعت الكرسي.
—إنتِ اتجننتي! ده بيت ابني!
مريم أخذت نفسًا هادئًا.
—لا يا حاجة. البيت ده كان بتاع جدي وجدتي. اتكتب باسمي قبل الجواز. أحمد ما دفعش فيه جنيه واحد. إنتوا بس اتعودتوا تعيشوا هنا كأن الإهانة حق مكتسب.
ابن عم أحمد الكبير شتم، وواحدة من العيلة بدأت تصرخ من الغضب. الحاجة أم أحمد قربت منها لدرجة مرعبة:
—أحمد مش هيسمح بكده!
مريم بصّت من الشباك.
وبره كانت عربية الجمعية واقفة قدام الباب.
—أحمد ما بقاش ليه قرار هنا.
وفجأة رن الجرس.
ولما دخل ممثلو الجمعية ومعاهم ملفات وجرد، مريم فهمت إن النهاية اللي كانت مستحيلة… بدأت قدام الكل.
لو كنت مكان مريم… كنت هتسامح ناس استغلّتك سنين؟ ولا كنت هتقفل الباب للأبد؟
الجزء الثاني
الهدوء اللي ساد بعد دخول ممثلي الجمعية ما استمرش أكتر من ثواني.
الحاجة أم أحمد كانت أول واحدة تفوق من الصدمة، وصرخت بصوت عالي:
—مش هتطردينا! ده بيت عيلتي! إحنا مش هنمشي من هنا إلا على جثتنا!
لكن مريم كانت واقفة ثابتة، كأن الكلام ما بيوصلهاش أصلاً.
المحامي اللي كان واقف جنب ممثلي الجمعية فتح ملفه بهدوء وقال:
—كل الإجراءات قانونية 100%. تم نقل الملكية رسميًا، وتم توقيع التبرع منذ أسبوع. مفيش أي حق إقامة بعد النهارده.
سكتت الغرفة لحظة.
وبعدين انفجرت الفوضى.
أحد أبناء العم اتقدم خطوة وقال بعصبية:
—يعني إيه؟ إحنا قاعدين هنا بقالنا سنين! هتسيبينا في الشارع؟
مريم ردت لأول مرة بنبرة هادية جدًا:
—الشارع كان أقرب لكم من الإحساس إن البيت مش بيتكم من الأول.
الكلمة دي وقعت عليهم زي الصدمة.
في اللحظة دي، أحمد دخل من باب الفيلا.
كان شكله مرهق، كأنه جاي يجري.
أول ما شاف الناس، وشه اتجمد.
—إيه اللي بيحصل هنا؟!
الحاجة أم أحمد جريت عليه:
—ابنك اتجننت! مراتك باعت البيت وطردتنا كلنا!