بعد الطلاق
أحمد قام من مكانه بسرعة:
—أنا عمري ما أذيتك يا مريم!
ابتسمت بسخرية هادية:
—الأذى مش دايمًا صوت عالي… أحيانًا بيبقى سكوتك.
الكلمة وقفت بينهما زي سكين.
في الخارج، ممثلو الجمعية بدأوا يدخلوا صناديق التنظيم.
وأول واحد من العيلة خرج فعليًا من الباب وهو بيزق شنطته بعصبية.
لكن فجأة…
المحامي رجع تاني.
ومعه ظرف جديد.
قال:
—في إضافة مهمة لازم تتقال دلوقتي قدام الجميع.
الكل سكت.
فتح الظرف.
وبص ناحية أحمد:
—في وصية قديمة باسم والد مريم… بتأكد إن في حالة أي نزاع أو استغلال للملكية، كل الحقوق تنتقل تلقائيًا للجمعية بدون اعتراض.
الصدمة كانت أقوى من أي صراخ.
الحاجة أم أحمد وقعت على الكرسي:
—يعني إيه؟ إحنا كنا عايشين هنا على إيه طول السنين دي؟
المحامي رد بهدوء:
—على تساهلها… مش على حق.
مريم نزلت عينيها لأول مرة لحظة.
مش شفقة… لكن راحة.
أحمد وقف قدامها:
—إنتِ كسبتي كل حاجة… وخسرتي عيلتك.
مريم رفعت نظرها ليه وقالت:
—أنا خسرتهم من زمان… بس النهارده بس الباب اتقفل رسميًا.
سكت.
ومع آخر شنطة خرجت من الباب، مريم خرجت وراه.
وقبل ما تركب العربية، بصّت للبيت مرة أخيرة.
مش حزن…
بس نهاية.
وأحمد وقف في الشباك، مش عارف إذا كان اللي حصل عدل… ولا عقاب اتأخر سنين.
لكن اللي كان واضح…
إن مريم ما بقاش فيها أي رجعة لورا.
يتبع…
الجزء الأخير
بعد يومين، الفيلا كانت فاضية تمامًا.
لا صوت، لا خطوات، لا شجار في المطبخ… بس صمت غريب كأنه أول مرة يظهر في المكان.
مريم كانت واقفة في الحديقة.
بتبص على شجرة الليمون اللي زرعتها زمان وهي لسه متجوزة، لما كانت فاكرة إن البيت ممكن يبقى “بيت عيلة” بجد.
لكن الحقيقة دلوقتي واضحة: البيت عمره ما كان بيتها هي.
كان اختبار طويل انتهى أخيرًا.
خلفها، أحمد وصل.
وقف على مسافة، كأنه مش عارف يقرب ولا لأ.
—مريم… —قالها بصوت هادي— إحنا ممكن نبدأ من جديد؟
سكتت لحظة.
الريح كانت بتحرك أطراف شجر الجاردن، والهدوء كان أكبر من أي كلام.