بعد الطلاق
أحمد بص لمريم، بصمت ثقيل:
—ده حقيقي؟
مريم رفعت الملف الأزرق وحطته قدامه على الترابيزة:
—أنا ما بعتش حاجة يا أحمد… أنا رجّعت الحاجة لأصحابها الحقيقيين.
فتح الملف.
قرأ بسرعة.
وبعدين رفع عينه ببطء… والصدمة واضحة عليه لأول مرة.
—إنتِ… عملتي ده من ورايا؟
مريم ابتسمت ابتسامة قصيرة:
—لا. أنا عملت اللي أنت ما اخترتش تشوفه طول 14 سنة.
سكت.
مش لاقي رد.
الحاجة أم أحمد صرخت:
—قولها تلغي الكلام ده! إحنا عيلتك! إحنا أولى بالبيت!
لكن أحمد ما ردش.
كان لأول مرة شايف الحقيقة بشكل مختلف.
الناس اللي عايشة على حسابه… مش ضيوف. ومش عيلة. كانوا عبء هو اختار يسيبه يكبر.
مريم أخذت خطوة للخلف وقالت بهدوء:
—عندكم لحد بكرة العصر. بعد كده، كل حاجة هتكون تحت إدارة الجمعية.
وبعدين التفتت ناحية أولادها اللي واقفين في الصمت، وقالت:
—يلا بينا.
وأول ما خرجت من الغرفة، كان في حاجة جواها اتقفلت… ومفتاحها اتكسر للأبد.
لكن اللي ما كانتش تعرفه…
إن مواجهة أكبر لسه جاية، لما أحمد يقرر أخيرًا إذا كان هيحاول يصلّح اللي اتكسر… ولا يسيبه ينهار تمامًا.
يتبع…
الجزء الثالث
في اليوم التالي، الفيلا كانت شبه ساحة حرب هادئة.
الحقائب مرصوصة عند الباب، صوت الشجار خفت، لكن التوتر كان مالي المكان كله.
الحاجة أم أحمد كانت قاعدة على الكنبة، تبكي وتتمتم:
—إحنا كنا عايشين في عزها… دلوقتي هنتبهدل في الشارع…
لكن مريم ما ردتش. كانت واقفة عند السلم، تتابع كل حاجة بصمت.
أحمد كان في المكتب.
من ساعة ما شاف الورق، وهو مش بيكلم حد. بس صوته اتسمع فجأة وهو بيناديها.
دخلت.
لقته قاعد، إيده على راسه، كأنه شايل جبل.
—إنتِ كنتِ ناوية على كده من زمان؟ —قالها بصوت مكسور.
مريم ردت بهدوء:
—أنا كنت ناوية أعيش باحترام… بس إنتوا اخترتوا غير كده.
سكت لحظة.
وبعدين رفع عينه ليها:
—والأولاد؟
دي كانت أول مرة صوته يتهز بالشكل ده.
مريم بصّت ناحية الباب اللي كانوا واقفين عنده أولادهم، وقالت:
—أنا عمري ما أخذتهم منك… بس مش هسيبهم يتربوا في بيت ما فيهوش احترام ليا.