الافعى

وقفت نورا للحظات تحدق في الأرض.

ثم أخرجت نفسًا طويلًا حاولت خلاله السيطرة على ارتجاف يديها.

بعد دقائق، اقترب منها “خالد المنصوري” وهو يحمل كوبين من القهوة من آلة المشروبات القديمة في آخر الممر.

ناولها أحدهما بصمت.

أخذته دون حماس.

كانت القهوة رديئة.

باردة تقريبًا.

لكنها أمسكتها فقط لأنها احتاجت إلى شيء يشغل يديها عن الارتجاف.

نظر إليها خالد للحظات قبل أن يسأل بهدوء:

— هل أنتِ بخير…؟

أطلقت نورا ضحكة قصيرة وفارغة، تشبه شخصًا نسي كيف يضحك فعلًا.

ثم هزّت رأسها ببطء وقالت:

— لا…

وصمتت لثوانٍ.

قبل أن تضيف بصوت متعب:

— لكن هذا ليس الوقت المناسب للتفكير في ذلك.

أومأ خالد بصمت.

لأنه فهم تمامًا ما تقصده.

ففي

هذا العمل… 

يتعلم الإنسان كيف يؤجل انهياره.

كيف يبتلع الصدمة مؤقتًا.

كيف يقف ثابتًا بينما شيء داخله يتحطم ببطء.

ويتعلم أيضًا…

أن أسوأ الوحوش غالبًا لا تبدو مخيفة أبدًا.

بل تبدو مهذبة.

هادئة.

وترحب بك بابتسامة عند الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *