الافعى

نظر أولًا إلى خالد.

ثم إلى نورا.

ثم خلفهما نحو الممر.

— مريم؟ سأل بصوت مكسور.

أفلتت مريم الأرنب وركضت نحوه فورًا.

تعانقا بقوة وكأنهما يحاولان الاختباء داخل بعضهما.

تراجع الطفل في البداية، كأنه لا يعرف إن كان مسموحًا له بالحركة، ثم تشبث بأخته بيأس صامت جعل نورا تدير وجهها للحظة حتى لا تنهار بالبكاء هناك.

بدأ خالد يتفقد الغرفة.

كانت الخزانة تحتوي على قفل صغير.

كسره بالقوة.

في الداخل كانت هناك بطانيات، وملابس أطفال متسخة، وصندوق أدوات، وعبوات مواد تنظيف، وحقيبة حمراء.

لم يكن هناك شيء يفسر كلمة “الأفعى” حرفيًا.

لكن لم يعد أحد بحاجة إلى تفسير حرفي.

في الخارج، كان الأب لا يزال يحاول الحفاظ على قناعه.

— كل هذا مجرد سوء فهم… قال بينما كانوا يضعونه داخل سيارة الشرطة. أم الأطفال تملأ رؤوسهم بالأكاذيب… البنت تبالغ دائمًا…

دائمًا تبالغ… 

لكن الشرطي الذي كان يراقبه لم يرد عليه حتى.

داخل الفيلا، وصل المسعفون بعد دقائق قليلة.

فحصوا الطفلين داخل غرفة الجلوس لأن أيًا منهما لم يكن مستعدًا لترك الآخر.

كانت على ذراعي مريم وساقيها كدمات قديمة وحديثة…

علامات خوف وإهمال وسهر طويل.

أما تومي، فكانت بشرته جافة، ووزنه أقل من الطبيعي، وكان ينتفض من أي صوت مفاجئ.

قال أحد المسعفين:

— يجب أن نأخذهما معنا… لكن معًا.

أومأت نورا برأسها.

— معًا.

رفعت مريم رأسها.

— إلى أين؟

أجابت نورا بهدوء:

— إلى مكان آمن… وسأكون معكما.

لم يكن ذلك ضمن الإجراءات المعتادة تمامًا.

لكن تلك الليلة…

لم يكن أحد مستعدًا لمجادلة طفلة ما تزال ترتجف رغم أن الوحش أصبح داخل سيارة الشرطة.

وأثناء خروجهم من الفيلا، بدأ الجيران يطلّون من النوافذ والمرائب.

الشارع الذي بدا نائمًا قبل دقائق…

استيقظ بطريقة قذرة.

— ماذا حدث؟

— من اتصل بالشرطة؟

— هل الطفلة بخير؟

— دائمًا شعرت أن ذلك الرجل غريب…

— لكنه كان يبدو رجلًا محترمًا جدًا…

بقيت الجملة

معلقة في الهواء كإهانة. 

“كان يبدو رجلًا محترمًا.”

شدّت نورا فكها بقوة.

وفكرت في عدد المرات التي يختبئ فيها الرعب خلف الأبواب النظيفة وأصص الورود والأضواء الدافئة… حتى لا يطرح أحد أي سؤال.

 

لمحة نيوز

 

صعدت مريم وتومي إلى سيارة الإسعاف.

الطفلة لم تترك الأرنب.

والطفل لم يترك أخته.

أما ليان في مركز الطوارئ، فظلت تتابع البلاغ عبر اللاسلكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *