الشيخ جاسم – محمد نور

الشيخ جاسم.. أعتى رجال الخليج يجد ابنة خادمته تتغذى على الفضلات… ويكتشف أن وليّ عهده كان يحكم عليهما بالموت

 

الجزء الأول

 

نجا جاسم البرّاك من كمائن محكمة، وخيانات أقرب الناس إليه، وليالٍ كان ثمن الغفلة فيها لثانية واحدة هو حياته.

 

لهذا السبب، ما إن سمع حركة غريبة داخل خزانة المؤن في قصره المنيف بالرياض، حتى سحب مسدسه قبل أن يطأ بقديمه أرض المطبخ.

 

كانت الساعة تشير إلى 12:47 بعد منتصف الليل.

 

حراسه الشخصيون كانوا مرابطين في الخارج تحت هطول المطر الغزير، ولم يكن يُفترض وجود أحد داخل القصر سوى أفراد أمن النوبة الليلية؛ فالطهاة وعاملات المنزل غادروا جميعاً منذ ساعات.

 

تسلل جاسم بخطوات خفيفة لا تُسمع.

 

دفن جاسم فوهة مسدسه في باب الخزانة ودفعه ببطء، مشيراً بسلاحه نحو الظل الذي يتحرك بين الرفوف.

 

وفجأة.. تجمد في مكانه.

 

لم يكن هناك قاتل مأجور، ولا لص.

 

كانت هناك طفلة صغيرة.

 

يبدو أنها في الثامنة من عمرها، تجلس على الأرض ضامة ركبتيها إلى صدرها، ترتدي سترة مدرسية مهترئة وحذاءً أوشكت نعلُه على الانفصال.

 

كانت تمسك بيدها نصف قطعة خبز، وإلى جوارها علبة بلاستيكية بها بقايا أرز بارد، وفاصولياء جافة، وقطع دجاج مطبوخة كان العمال قد عزلوها لرميها في النفايات.

 

رفعت الصغيرة عينيها المذعورتين نحو السلاح، وبدأت شفتاها ترتجفان:

— أرجوك يا عمي.. لا تطرد أمي من العمل.

 

أنزل جاسم المسدس ببطء شديد.

 

لقد عرفها.. إنها «سارة»، ابنة «أمينة»، المرأة التي تعمل في تنظيف القصر منذ أربع سنوات.

 

لم يتحدث جاسم مع أمينة طوال تلك السنوات إلا لماماً، لم تتجاوز المرات معدودة؛ فقد كانت تصل قبل الشروق، تؤدي عملها في صمت تام، وتغادر بينما كان رجال جاسم ما زالوا يجتمعون في مجلسه. كانت كتومة، مجدة، وكأنها غير موجودة.. وحتى تلك الليلة، كان جاسم يرى في هذه الصفات مزية تُحسب لها.

 

سألها بصوت خفيض:

— هل تعلم أمك أنكِ هنا؟

 

نفت سارة برأسها بشدة:

— اختبأتُ خلف سيارتها.. هي تظن أنني عند الجارة «خديجة». والله يا عمي لم آخذ شيئاً جيداً، فقط الطعام الذي كانوا سيرمونه.

 

حاولت إخفاء قطعة الخبز خلف ظهرها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *