الشيخ جاسم – محمد نور

 

صرخ سعود بوقاحة:

— ليست غلطتي أن أمينة لا تعرف كيف تدبر راتبها!

 

ضرب جاسم المائدة بقبضته ضربة ارتجت لها القاعة واهتزت لها الأواني!

 

— أمينة كانت تعمل 14 ساعة يومياً! أنت من سرق راتبها، وتأمينها، ودعم ابنتها، ثم أقرضتها مالها بفائدة جشعة!

 

وقف سعود وقال بصراخ:

— إنها مجرد خادمة! هل تهدم آل البرّاك ودمك من أجل خادمة وابنتها؟!

 

حلّ صمت كالمقابر.

 

وقف جاسم بثبات وقار:

— أمينة ينزف دمها أيضاً يا سعود.. وسارة ينزف قلبها. لكنك أنت من قررت أن دمهما بلا قيمة!

 

تلفت سعود حوله يبحث عن نصير، فلم ينطق أحد حرفاً.

 

تأتأ سعود:

— أستطيع إعادة جزء من المال.. نبيع بعض العقارات ونعدل الحسابات ولن يدري أحد..

 

أجابه جاسم:

— الجهات المختصة أصبحت لديها نسخة كاملة من التحقيقات بالفعل.

 

اتسعت عينا سعود برعب:

— لن تفعل هذا بي.. أنا ابن أختك!

 

— لقد فعلت.

 

في تلك اللحظة،ُ سمعت أطلال سيارات الشرطة تحيط بالقصر.

 

صرخ سعود وهو يُساد إلى الخارج:

— أنت من علمتني كل هذا! علمتني أن السلطة تُستخدم لأخذ ما نريد!

 

ضربت تلك الكلمات شغاف قلب جاسم، لأنها احتوت على جانب من الحقيقة؛ فقد بنى نفوذه على الخوف، وربّى سعود في عالم تبدو فيه الرحمة ضعفاً. لكن تحمُّل المسؤولية لا يعني حماية المجرم.

 

قال جاسم بصوت خفيض:

— نعم.. علمتك الكثير من الأشياء الخاطئة، واليوم سأعلمك الدرس الأخير: كل رجل يدفع ثمن ما اختارته يداه.

 

قُبض على سعود بتهم الاختلاس، والتزوير، والابتزاز. ورفعت زوجته دعوى طلاق، وأُحيلت أمواله وممتلكاته إلى الحجز القضائي، حيث أمر جاسم بإنشاء صندوق مستقل لإعادة كافة الحقوق والمستحقات إلى العمال المتضررين، دون أن تكون له سلطة مباشرة عليه؛ فلم يعد يريد أن تتوقف حياة أي إنسان على مزاج أحد من آل البرّاك.

 

بقيت أمينة في المستشفى لخمسة أسابيع، وكانت سارة تزورها كل يوم.

 

في البداية، كان جاسم ينتظر خارج الغرفة حياءً، وفي أحد الأيام، أمسكت سارة بيده وقالت: «تفضل بالدخول يا عمي.. أمي لم تعد تخاف منك كثيراً».

 

ابتسمت أمينة من على سرير الشفاء وقالت: «ما زلت أخاف قليلاً..»

 

جلس جاسم أمامها وقال:

— كان عليكِ أن تتحدثي معي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *