الشيخ جاسم – محمد نور

 

ثم أردفت:

— لم يصبح إنساناً معصوماً، فلا أحد يفعل ذلك.. لكنه فهم أن التغيير لا يعني أن تشعر بالشفقة لليلة واحدة، بل يعني أن تعيد الحقوق لأصحابها، وأن تقبل الحدود، وأن تدع الآخرين يحاسبون سلطتك.

 

نظرت إلى أمها أمينة، ثم التقت عينها بعيني جاسم:

— أمي تقول دائماً إن العائلة هي من يبقى.. شكراً لك لأنك بقيت.

 

تريّث جاسم بضع ثوانٍ قبل أن يقف بثبات ويأخذ الميكروفون:

— الجميع يروي هذه القصة قائلاً إنني أنا من وجدتُ سارة في تلك الليلة..

 

أمسك جاسم بيد سارة الشابة وقال:

— لكن سارة كانت مختبئة فحسب.. أما من كان ضائعاً بحق في ذلك الليل.. فهو أنا.

 

تلك هي الحقيقة التي بقيت خلف أسطورة «الشيخ جاسم البرّاك».

 

لقد أدار الرجال، والممتلكات، والتجارة، لكنه لم يفهم المعنى الحقيقي للسلطة والقوة إلا عندما جثت طفلة صغيرة أمامه تعتذر منه لأنها كانت جائعة.

 

لم تتغير حياة سارة لأنها كانت ضعيفة، بل لأنها كانت شجاعة بما يكفي لتحمي أمها حتى وهي في أوج رعبها.

 

ومنذ تلك الليلة، لم يعد هناك إنسان واحد «غير مرئي» في كل مكان يخضع لنفوذ جاسم البرّاك..

 

لأن القصر المليء بأطنان الطعام بينما يجوع فيه طفل، ليس بيتاً غنياً على الإطلاق.. بل هو مجرد مكان لم يمتلك فيه الكبار الشجاعة الكافية بعدُ لفتح الباب!

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *