الشيخ جاسم – محمد نور

 

ولم يكن ذلك هو الأسوأ..

 

بل كان يقوم بإقراض نفس العمال الذين حرمهم من التأمين؛ فإذا مرض أحدهم أو عجز عن دفع الإيجار، يقدم له سعود قروضاً بفوائد فاحشة، ثم يستغل تلك الديون لإجبارهم على العمل لساعات إضافية، أو التكتم على المخالفات، أو توقيع مستندات مزورة.

 

كانت أمينة قد اقترضت 5,000 ريال لإجراء فحوصات طبية، فحولها سعود إلى دين يرهق كاهلها بلغت قيمته 20,000 ريال! بل وأرهبها بأنه إن أبلغت الشيخ جاسم، فسيشتكي على سكنها لدى الجهات المختصة ليحرمها من حضانة ابنتها.

 

لهذا سكتت أمينة.. ليس خوفاً على نفسها، بل رعباً من أن تُحرم من طفلتها سارة.

 

اعتكف جاسم في مكتبه لعدة ساعات يراجع تلك الأوراق الملوثة.

 

لم يكن سعود مجرد مدير أعمال، بل كان ابن أخته المتوفاة، احتضنه جاسم منذ كان في الثالثة عشرة من عمره، وعلّمه، ووهبه ثقته، وكان يعدّه ليصبح وارث إمبراطوريته.

 

وفي وسط ذلك الغضب، أدرك جاسم حقيقة مرّة أثقلت كاهله: سعود تعلم هذا الجشع من خلال مراقبته لعمّه!

 

لطالما أدار جاسم أموره بالسطوة والترهيب، يكافئ الطاعة المطلقة، ويقمع الأسئلة، وخلق بيئة لا يجرؤ فيها أحد على نقل الأخبار السيئة.. وسعود استغل هذا الخوف والرهبة ليتغذى على حقوق الضعفاء.

 

في يوم الجمعة، جمع جاسم العائلة على مائدة العشاء.

 

حضر سعود برفقة زوجته وحموه وأبناء عمومته، ودخل مبتسماً ومغتبطاً، ظناً منه أن الاجتماع لمناقشة صفقة تجارية جديدة.

 

كانت المائدة عامرة بأشهى المأكولات، وأمام كل مقعد وُضعت ملفات سوداء.

 

قال جاسم بصوت هادئ يحمل الموت:

— قبل أن نتناول الطعام.. افتحوا هذه الملفات.

 

نظر سعود إلى الصفحة الأولى فاصفرّ وجهه وغاب عنه اللون:

— عمي.. هذا ليس كما يبدو!

 

— إذن اشرح لي.

 

— أستطيع شرح الأمر لك على انفراد..

 

— لقد سرقتَ أكثر من 60 عائلة تعمل لدينا، لن تحظى بأي خصوصية!

 

فتحت زوجة سعود الملف وقالت بذهول:

— هل اشتريت فيلا باسمك في دبي؟!

 

تجاهلها سعود ونظر لعمّه:

— كل تلك الأموال بقيت داخل نطاق العائلة يا عمي!

 

تطلع إليه جاسم ببرود قاتل:

— كانت سارة تبحث عن بقايا الطعام في سلة القمامة، بينما كنت تتفاخر بشراء ساعات قيمتها مئات الآلاف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *