أنقذ جدته من سرقة كليتها
> التسجيل قفل… وفي ثانية واحدة، تحولت غرفة العمليات لمكان أشبه بالمدافن. صمت رهيب وقاتل، مفيش فيه غير صوت جهاز ضربات القلب وهو بيعمل “بيييب… بيييب” ببطء، كأنه بيعد الثواني الأخيرة في عمر كذبة فريدة الكبيرة.
كريمة كانت نايمة على السرير، حاسة إن الدنيا بتلف بيها، مش من أثر البنج، لكن من صدمة الكلام اللي اخترق ودنها زي الرصاص. بصت ببطء ناحية الإزاز الكبير؛ “حسين بيه” و”إلهام هانم” بره كانوا واقفين زي الأصنام، الضحكة الخبيثة اختفت من على وشوشهم، وحل مكانها رعب دامي، وشوشهم اسودت وكأنهم اتشلوا مش عارفين يهربوا فين من الفضيحة.
جوه الأوضة، فريدة كانت واقفة مكانها، الدم نشف في عروقها تماماً، ووشها بقى أبيض زي لون الكفن. حاولت تفتح بقها وتقول أي حاجة، حاولت تبتسم ابتسامتها الصفرا وتقول “ده تركيب.. ده ذكاء اصطناعي”، بس صوتها خانها، وشفايفها كانت بترتعش من كتر الخوف والغل.
الدكتور الجراح بص لفريدة بنظرة احتقار مميتة، نظرة تخلي أي بني آدم يتمنى الأرض تنشق وتبلعه. قلع الجوانتي الجراحي بتاعه بكل غضب ورماه في الزبالة، وبص لطاقم التمريض والأمن اللي واقفين وقاله بصوت حازم هز الجدران:
“العملية اتلغت فوراً.. ومحدش من برا الأوضة دي يتحرك خطوة واحدة! اطلبوا شرطة النجدة حالا، البلاغ جناية شروع في قتل ونصب وتزوير!”.
في اللحظة دي، فريدة تحولت من صنم لبركان غضب وأطلقت صرخة زي صرخة الشياطين، واندفعت بكل غل ناحية ابنها “نوح” وهي بتبرق وعايزة تضربه: “يا ابن الـ… أنت بتدمرني أنا؟ الموبايل ده يجي هنا!”.
لكن قبل ما تلمس شعره واحدة من نوح، كريمة بالرغم من الضعف والتعب، سحبت المحلول من إيدها بكل قوة وعزم، وقامت نص قومة على السرير، وزأرت في وشها بنبرة صوت فريدة عمرها ما سمعتها منها قبل كده.. صوت “الأم” لما تحمي ضناها وحفيدها:
“ورب العزة لو خطوة واحدة كمان ناحيته، لكون دافناكي مكstyle مكانك هنا! اطلعي بره يا حية.. بره بيتي وبره حياة ابني!”.
نوح اترمي في حضن جدته وهو بيعيط وبيتنفض، بس دموغه كانت دموع نصر: “أنا سجلت كلامها بالصدفة يا تيتة وأنا بلعب في الصالة بره أوضتها.. سمعتها وهي بتضحك وبتقول هتموتيها، مكانش ينفع أسيبهم يؤذوكي يا تيتة، ماليش غيرك”.