أنقذ جدته من سرقة كليتها
فريدة كانت هي اللي سايقة ومتحكمة في كل حاجة.
في يوم، صرخت في وش كريمة وهي قاعدة بترتعش على كراسي الجلد في طرقة المستشفى ومستنية ومتبتة في شنطتها: “بقولك إيه، مش وقت سهوكة ودموع! إنتِ أمه، لو ماتبرعتيش له بالكلية حالا، ابنك هيموت وذنب هيبقا في رقبتك”.
كريمة بصت من ورا زجاج الأوضة.
أحمد كان نايم زي الفرخة الدبلانة، وشه أصفر وخاسس، وموصول بخراطيم الغسيل الكلوي.
لما دخلت له، همس بصوت يدوب مسموع: “يا أمي.. أنا آسف إني بطلب منك طلب زي ده”.
كريمة باست دماغه وقالت له: “العمر يفداك يا قلب أمك، الأم عمرها ما تزعل من ضناها”.
فريدة لوت بوزها بملل وقالت: “الدكتور الجراح مستني تحت.. يلا عشان تمضي الأوراق”.
دكتور زراعة الأعضاء قعد يشرح لكريمة المخاطر بالراحة. الست عندها 65 سنة، وتبرعها بالكلية في السن ده معناه جلطات، وإجهاد على الجسم، وممكن يحصل مضاعفات وقت البنج.
بس كريمة مكانتش سامعة ولا كلمة من اللي بيقولها.
هي مكانتش شايفه غير ابنها الصغير وهو بيتوجع.
ومضت وبصمت على كل ورقة اتحدفت قدامها.
### **الجزء الرابع: الليلة الأخيرة وكلمة “نوح”**
العملية اتحددت تاني يوم الصبح.
قبل الفجر بحاجة بسيطة، كانت كريمة قاعدة على طرف السرير ولابسة لبس العمليات الأزرق الخفيف. وفجأة، اندفع حفيدها “نوح” اللي عنده تمان سنين، جوه الأوضة وهو شايل شنطة مدرسته، والدموع مغرقة وشه.
همس بخوف وهو بيترعش: “تيتة.. هم بجد هيفتحوا بطنك بالسكينة؟”
كريمة طبطبت عليه بحنية: “حاجة بسيطة يا قلب تيتة، متخافش”.
نوح حضنها جامد أوي.. حضن مرعوب.
وكان جسمه كله بيتنفض.
في اللحظة دي، فريدة ظهرت عند الباب وشيطاطين الدنيا بتنط في وشها.
شدت الواد من دراعه لورا وقالت بزعيق: “بس يا نوح! بطل قرف ومضايقة لجدتك”.
وقبل ما تشده بره الأوضة، الواد همس في ودن جدته بكلمة خلت بطن كريمة تكركب من الرعب:
“لو ماما سألتك.. أنا مقلتلكيش حاجة!”.
### **الجزء الخامس: الفخ والسر اللي في الموبايل**
بعد ساعة، كانت كريمة نايمة على سرير العمليات الساقع تحت اللمض الكبيرة اللي بتعمي العين.
والأجهزة حواليها بتعمل صوت “بيييب.. بيييب” بانتظام.
ومن ورا الإزاز الكبير بتاع الأوضة، كانت فريدة واقفة مع أبوها وأمها (حسين بيه وإلهام هانم)، ولابسين هدوم شيك وغالية، وواقفين يتابعوا التجهيزات ببرود.