ورا حيطان المخزن

مكانتش **فريدة** عارفة ترد تقول إيه. كبريائها كان بيصرخ فيها عشان تسيبه وتمشي، وجسمها المهدود كان بيتوسل عشان سرير ينام عليه، وخوفها كان بيزن في ودنها إن كل مصلحة وراها فخ.

ومع ذلك، في المغربية، ركبت معاه عربية **شريف** المرسيدس السودا وراحت تتفرج على الشقة. مكانتش قصر؛ كانت أوضة وصالة، سرير سينجل، مطبخ صغير، حمام نظيف، وشباك عليه ستاير بيضا. بس بالنسبة لـ **فريدة**، كانت كأنها دخلت كوكب تاني. مشت صوابعها على الملايات وعضت على شفايفها جامد عشان ميعيطش.

— العقد مكتوب باسم الشركة — شريف قالها وهو واقف عند الباب —. لو قررتي تمشي في أي وقت، هتسلمي المفاتيح وبس. مفيش عليكي أي مديونية.

— أنت بتعمل كده ليه بجد؟

سكت شوية قبل ما يجاوب:

— عشان لما شفتك الصبح بتاكلي في الحمام، استوعبت إني بمضي شيكات كل شهر ومن غير ما أسأل نفسي هي الفلوس دي تعيش بني آدمين ولا لأ.

دورت **فريدة** على الفخ وسط الورق ملقتوش. مضت وإيديها بترتعش.

في الليلة دي، نامت أربعتاشر ساعة متواصلة. لأول مرة من شهور، مفيش حد قفشها، مفيش حد لمسها، ومفيش حد زعق باسمها. مكانش فيه غير الهدوء، والمية السخنة، وباب بتقفله بالمفتاح من جوه.

بس الراحة مقعدتش كتير.

لما رجعت الشغل، كان الكل بيبص لها بامتصاص ونظرات غريبة. الإشاعات كانت بتجري أسرع من سير البضائع. **نجلاء** عمالة توشوش **عبير**. و**أحمد** المشرف كان عينه عليها زيادة عن اللزوم. أما **منى**، زميلتها اللي ضحكتها دايماً صفرا، حاصرتها في الحمام وقالتلها:

— بيقولوا بقيتي محاسيب الباشا الكبير خلاص؟

— متجيبنيش في الكلام يا منى.

— وياترى بقى قدمتيله إيه في المقابل عشان يديكي الشقة دي كلها؟

حست **فريدة** بالدم بيغلي في عروقها ووشها اتقلب أحمر:

— اخرسي خالص واقطعي لسانك.

— متعمليش فيها الشريفة الخضرا.. كلنا عارفين البنت الفقيرة بتقنع الراجل الغني إزاي.

قلم نزل على وشها رن في الحمام قبل ما **فريدة** تلحق تفكر في اللي بتعمله.

 

## الجزء الثاني: من تحت الأنقاض للحياة

بعد عشرين دقيقة، كانت **فريدة** واقفة في مكتب المهندس **شريف**، في مواجهة **منى**، وإيدها لسه بتوجعها ومحمرة من أثر القلم.

— أنتِ ضربتيها؟ — **شريف** سألها بنبرة جادة وصارمة.

— أيوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *