ورا حيطان المخزن
— ليه؟
— عشان قالت إني بنام مع حضرتك عشان آخد ميزات وأقعد في الشقة.
**منى** حطت إيدها في جيب الجاكيت وقالت بلؤم:
— ما المخزن كله عارف الكلام ده ومحدش مستغرب.
بص لها **شريف** بنظرة باردة تخلي الدم يتجمد في العروق، لدرجة إن **فريدة** نفسها اترعبت من ملامحه:
— الإشاعات مش دليل يا منى. وتشويه سمعة زميلة في الشغل يكسر لايحة الشركة ويوصل للفصل.
وش **منى** خطف ألوان وقالت بخوف:
— بس هي ضربتني قدام الناس!
— وأنتِ وهي هتتوقفوا عن الشغل تلات أيام خصم من المرتب.
نزلت **فريدة** رأسها في الأرض. تلات أيام من غير مرتب… يعني فلوس أقل للأكل والمصاريف. بس متنطقتش ولا احتجت. وهي خارجة من المكتب، **شريف** حاول يوقفها:
— **فريدة**، أنا ممكن أدفعلك مرتب التلات أيام دول من معايا.
— لأ — ردت عليه وعينها في عينه — لو اتوقفت، مش هاخد قرش مش من حقي. أنا مش عايزة جمايل تقلب بحاجة تانية بعدين.
بص لها **شريف** بمزيج من الإعجاب والإحباط:
— أنتِ دماغك ناشفة وتعبانة جداً.
— لأ، أنا واحدة بتحارب عشان تعيش وبس.
خلال أيام الوقف، **فريدة** قلبت الشقة ونظفتها لحد ما بقت بتبرق، طبخت رز وبيض مسلوق، وقعدت على السرير تعيط من كتر الفرحة لإن الأكل كان سخن والمكان أمان. وفي اليوم الثالث، الباب خبط.
كان **شريف**، ومعاه أكياس كفتة ومشويات، وعصير، وحاجة حلوة.
— قولت أكيد جعانة.
— أنا أكلت وشبعت الحمد لله — كدبت **فريدة** بكبرياء.
بس بطنها خانتها وطلعت صوت قرقعة واضح وفضحها.
**شريف** رفع حواجبه وابتسم، فـ تنهدت **فريدة** ووسعت له عشان يدخل.
قعدوا على الأرض ياكلوا لإن مكانش فيه تربيزة لسه. في الأول كان فيه سكوت، بعدين بدأ هو يتكلم… حكالها عن جوازة الصالونات اللي اتجوزها، وعن طليقته اللي كانت بتعاملة كأنه مجرد فيزا وخزنة فلوس متحركة، وعن شقته الواسعة الفاضية في **الزمالك**، اللي الرخام والوجاهة فيها مبيعملوش حاجة غير إنهم بيزودوا إحساسه بالوحدة.
أما **فريدة**، ومن غير ما تحس ولأول مرة، حكت له عن أبوها اللي سابهم وهي عندها ١٤ سنة، وعن أمها المكسورة، وعن تعليمها اللي مكملتوش، وعن أول علقة أخدتها من جوز أمها.
— عشان كده أنا مبثقش في حد — قالت وهي بتمسح إيدها — عشان لما حد بيقدم مساعدة في الدنيا دي، دايماً بيبقى مستني المقابل بعدين.