ورا حيطان المخزن
**شريف** حط المعلقة وسألها:
— وطيب لو مفيش مقابل المرة دي؟
بصت له **فريدة** كتير وقالت:
— يبقى حضرتك أول راجل في حياتي مش عايز حاجة مني. وأنا معرفش الصنف ده موجود في الدنيا بجد ولا لأ.
— لازم يكون موجود — رد عليها وهو باصص في عينيها — وإلا، إيه لزمتنا في الدنيا دي؟
الجملة دي فضلت ترن في ودنها لأيام.
لما رجعت المخزن، لقت ظرف مستنيها على مكتبها. جوه الظرف كان فيه عرض رسمي وترقية: “منسقة جودة ومراقبة مخازن”. المرتب الضعف، المواعيد ثابتة، وفيه تدريب مدفوع الأجر.
طلعت **فريدة** مكتب **شريف** وهي متنرفزة:
— إيه ده؟
— ترقية.
— لأ، دي جميلة وعطف.
— لأ دي أرقام وشغل. أنا راجعت التقارير القديمة بتاعتك، أنتِ طلعتي غلطات في الجرد وفرت على الشركة آلاف الجنيهات. شغلك وفهمك أحسن من مشرفين بقالهم سنين. أنتِ تستحقيها.
— الناس هتاكل وشي وهيقولوا كلام تاني.
— سيبيهم يتكلموا، والأرقام والورق في إيدينا هيرد عليهم.
أرادت **فريدة** ترد، بس في اللحظة دي الباب اتفتح حدف. دخل **أحمد** المشرف ووشه أصفر زي الليمونة، ووراه حارسين أمن. وعلى شاشة الكمبيوتر بتاعة **شريف**، كانت شغالة تسجيلات كاميرات المراقبة للمخزن: **أحمد** وهو بيهرّب كراتين من الباب الخلفي بالليل، و**منى** وهي بتغير تكتات وأكواد البضاعة، وراجل واقف بره بعربية ربع نقل مستنيهم.
بصت **فريدة** للراجل اللي في الفيديو… ونفسها اتقطع.
الراجل ده كان جوز أمها!
وقف **شريف** وقال بصوت قوي:
— المشرف بتاعك كان بيسرق البضاعة من شهور. ولما راجعنا الكاميرات عشان نشوف الواقعة بتاعتك، اكتشفنا المصيبة الكبيرة: جوز أمك شريك معاهم وبيظهر في كل عملية تسليم مشبوهة.
حست **فريدة** إن الأرض بتلف بيها:
— هو كان عارف إني شغال هنا؟
**أحمد** المشرف نزل رأسه في الأرض وقال بصوت واطي:
— منى هي اللي قارتله وقالتله على مكانك.
كل الخيوط اتجمعت واتحلت في لحظة؛ الإشاعات، الرزالة، اهتمام **أحمد** و**منى** بإنهم يعرفوا هي ساكنة فين… الموضوع مكانش مجرد قرّ ونميمة نسوان، دول كانوا بيدوروا وراها عشان يطفشوها أو يبتزوها.
**شريف** طلب الأمن والشرطة، وفي نفس الليلة دي، **أحمد** و**منى** اتقبض عليهم في الشركة، و**منى** اعترفت وهي بتصوت إنها كانت بتبيع المعلومات لجوز أم **فريدة** عشان الفلوس. وبعد يومين، جوز الأم سقط في كمين وهو بيستلم شحنة مسروقة تانية.