قطة توقظ صاحبتها كل ليلة

وفي تلك اللحظة بالذات، تملكتني قشعريرة باردة، واقشعر بدني وأنا جالس في مكاني مشدوهاً. تجمعت القطع المبعثرة في ذهني كطبيب، وأدركت برعب شديد أن القطة لا تعاني من أي مشاكل نفسية أو جنون… بل إن هناك شيئاً أعمق، وأكثر خطورة ورعباً بكثير يحدث خلف جدران غرفة النوم تلك في جوف الليل، شيء يتعلق بحياة “أنا” نفسها!

حاولت ضبط نبرة صوتي لكي لا أثير ذعرها، ونظرت إليها بجدية بالغة وسألتها:

— “أنا… دعينا ننسى لونا قليلاً الآن. أخبريني، في تلك الدقائق المحددة التي تهاجمكِ فيها لونا وتجبركِ على الاستيقاظ… كيف تشعرين أنتِ؟ جسدياً، ماذا يحدث لجسدكِ في تلك اللحظة؟”

بدت الحيرة على وجهها، وأطرقت برأسها مفكرة مسترجعة شريط الليالي الماضية، ثم قالت بصوت مرتجف:

— “الآن وضعت يدك على الجرح… في الواقع، أستيقظ وأنا أشعر بسوء شديد جداً. أحس بضغط هائل وثقيل يربض فوق صدري كأنه صخرة، ويبدأ قلبي بالخفقان الجنوني السريع وكأنه يركض في سباق. يجف فمي تماماً، ويجتاحني شعور خانق ومرعب وكأن الأوكسجين قد نفد من الغرفة فجأة، ولا يمكنني إدخال الهواء إلى رئتيّ! في البداية، كنت أظن أن ضغط دمي يرتفع بشكل مفاجئ بسبب كابوس نسيتُه، فأسرع بوضع حبة دواء مهدئة تحت لساني، وأهرب من الغرفة متجهة إلى الأريكة في الصالة… وغريب حقاً، فبعد فترة وجيزة من جلوسي على الأريكة، يبدأ جسدي بالهدوء تلقائياً وأستعيد تنفسي الطبيعي بالتدريج.”

شعرتُ بالصدمة، وكل الشكوك الطبية تأكدت في رأسي. سألتها مجدداً وأنا أحبس أنفاسي:

— “أنا، هل تعيشين بمفردكِ؟ وهل سبق وأن أخبركِ أحد بأنكِ تصدرين شخيراً حاداً أو أصواتاً غريبة ومتقطعة أثناء نومكِ؟”

احمرّ وجهها خجلاً وبدا عليها الإحراج الشديد، وحركت أصابعها بتوتر قبل أن تجيب بصوت خافت:

— “نعم، زوجي مسافر منذ عدة أشهر بسبب العمل، وأنا أنام بمفردي تماماً في المنزل… لكن، منذ فترة، استضفتُ إحدى جاراتي المقربات لتقضي الليلة معي، وفي الصباح نظرت إليّ بقلق شديد وقالت إنني في الليل أصدر أصواتاً مخيفة ومقلقة… وكأنني أتوقف عن التنفس تماماً لعدة ثوانٍ طويلة، ثم أنتفض فجأة في مكاني وأنا ألهث وأستنشق الهواء بصعوبة بالغة كشخص يغرق في البحر! لم أعطِ كلامها أي أهمية حينها، وظننته مجرد إرهاق عابر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *