قطة توقظ صاحبتها كل ليلة
التفتُّ بكامل جسدي نحو لونا؛ كانت القطة لا تزال تجلس على طاولة الفحص، مثبتة عينيها على وجه صاحبتها بنظرة تحمل مزيجاً غريباً من اليقظة والحماية، وكأنها حارس شخصي وفّي لا يغفل لدقيقة واحدة عن حماية صاحبه.
التفتُّ إلى “أنا” وقلت لها بنبرة قاطعة وحاسمة:
— “سيدة أنا، لونا ليست مجنونة، وليست قطة خبيثة أو أنانية تحاول طردكِ لتستولي على وسادتكِ المفضلة. لونا في الواقع تبدي ردة فعل غريزية وذكية للغاية تجاه الموت الذي يقترب منكِ كل ليلة وأنتِ نائمة! الحيوانات تملك حواساً فائقة تفوق استيعاب البشر؛ يمكنها سماع التغير الطفيف والمفاجئ في ضربات القلب، والشعور بتباطؤ الأنفاس أو انقطاعها. ما يحدث لكِ في الليل ليس أرقاً بسبب التوتر، بل هو حالة طبية خطيرة تسمى (انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم). عندما تنامين على ظهركِ، يتوقف تنفسكِ وينخفض الأوكسجين في دمكِ وتصبحين على حافة الموت، وما تفعله لونا هو إشارة تحذير وإنقاذ بطولية… إنها تضربكِ، وتخربشكِ، وتعضكِ بكل قوتها لتجبر عقلكِ على الاستيقاظ والوعي، لتجبركِ على تغيير وضعية نومكِ والذهاب للأريكة قبل أن يتوقف قلبكِ إلى الأبد!”
اتسعت عينا “أنا” بذهول صاعق، ونظرت إلى قطتها لونا ثم إليّ، والدموع بدأت تترقرق في عينيها من حجم الصدمة. تراجعت إلى الخلف في مقعدها، ووضعت يدها المرتجفة على فمها، وهمست بصوت متهدج:
— “هل… هل تقصد أن هذا الكائن الصغير الذي كنت أظنه مزعجاً… كان ينقذ حياتي من الموت المحقق في كل ليلة؟”
أومأتُ لها برأسي موافقاً وقلت:
— “نعم، أنا لا يمكنني إثبات ذلك علمياً في عيادتي البيطرية، ولكنني على يقين تام بأن المشكلة ليست في القطة. أنتِ بحاجة فورية للذهاب إلى المستشفى وإجراء فحوصات طبية شاملة للبشر؛ تحاليل دم، قياس مستويات السكر، تخطيط كامل للقلب، وربما قضاء ليلة في مختبر النوم لمراقبة تنفسكِ. ابدئي بهذا فوراً، وحياتكِ تعتمد على ذلك.”
ظلت “أنا” صامتة لفترة طويلة، وهي تنظر إلى لونا بامتنان وعاطفة لم أرَ مثلها من قبل، ثم مدت يدها ومسحت على رأس القطة برفق، وأومأت لي برأسها موافقة.
وبعد أسبوع كامل، رنّ هاتف العيادة مجدداً. رفعت السماعة، وجاءني صوت “أنا”… لكن هذه المرة، لم يكن ذلك الإرهاق الثقيل والميت مسموعاً في نبرتها، بل كان صوتها مليئاً بالحياة والارتياح.