قطة توقظ صاحبتها كل ليلة
قالت بنبرة تملؤها السعادة والامتنان:
— “أيها الطبيب، لقد فعلتُ كل ما طلبتَه مني. أجريت الفحوصات، وتبين أن مستوى السكر في دمي مرتفع جداً وغير منضبط، وحوّلني الطبيب على الفور إلى أخصائي أمراض القلب بعد أن وجدوا بداية مشاكل خطيرة في صمامات القلب. والأهم من ذلك، أنهم أكدوا لي في مختبر النوم أنني أتعرض لحالات انقطاع تنفس ليلية حادة ومستمرة كانت ستؤدي حتماً إلى سكتة قلبية أثناء النوم! لقد وضعوني الآن على خطة علاجية مكثفة، وقال لي الأطباء بالحرف الواحد: (من قام بإيقاظك في تلك الليالي قد منحكِ عمراً جديداً).”
توقفتْ قليلاً، ثم أضافت بصوت تخنقه عبرات التأثر:
— “لو لم توقظني لونا… لو لم تكن لونا حارسي الأمين، لكنتُ استمررتُ في تناول المهدّات وإلقاء اللوم على أعصابي ونفسيتي، ولربما نمتُ في إحدى الليالي ولم أستيقظ أبداً…”
تخضع “أنا” الآن لعلاج طبي دقيق، ووُصفت لها أجهزة تنفس خاصة وجلسات لتنظيم النوم، وباتت تنام بعمق وأمان. أما لونا، فلا تزال تأتي إليها كل ليلة في تمام الساعة الثالثة فجراً… لكنها لم تعد تضربها، ولم تعد تعض يدها أو تسحب الغطاء؛ بل أصبحت تصعد برفق، وتستلقي بجانب صدر صاحبتها، وتصدر صوت الخرير الدافئ (الخرخرة)، وكأنها تطمئن على دقات ذلك القلب الذي حاربت الليالي من أجل أن يستمر في النبض.
Ahmad Suliman
تمت بحمد الله ❤️
>