اول ماورقة الطلاق وقعت في ايدي ٢

ليلتي بدأت بجد.. ولأول مرة من خمس سنين، أحس بالنظافة. شغلت مزيكا هادية لـ أم كلثوم، صبيت لنفسي كاس عصير فريش، وطبخت الأكلة الغالية (ستيك لحمة مستوردة بالصوص) اللي كنت شايلاها في الفريزر “لمناسبة خاصة” وكنت دايماً بقول هعملها لما نكسب مشروع كبير. واكتشفت فجأة وأنا واقفة لوحدي إن دي فعلاً أهم وأغلى مناسبة في حياتي كلها.. مناسبة رجوعي لنفسي. بقلم منــال عــلي

أنا أخيراً بطلت أموّل “إهانتي” بفلوسي!

وأنا باكل في هدوء، شريط الذكريات البايخة بدأ يمر قدام عينيا زي فيلم سينما رعب.

أول لقطة افتكرتها.. يوم عيد الأم اللي فات. كنت جايبة لحماتي طقم برفان فرنساوي أصلي، دافعة فيه الشيء الفلاني عشان أتقي شرها بس. خدت الأزوزة، شمتها بقرف، وقالت قدام العيلة كلها وبكل سهتنة: “ريحته حلوة يا حبيبي يا هاني.. تسلم إيدك يا ابني، باين عليه ذوقك العالي.. ليلى حبيبتي مهما لبست أو جابت، بيفضل ذوقها ‘بيئة’ ومبتعرفش تفرق بين الأصلي والمضروب.”

وهاني؟ هاني السند والضهر كان بيكتفي بهزة كتف باردة، ويبص لي ويقول بوش خالي من أي رجولة: “أنتِ عارفة طبع ماما.. ست كبارة وبتتكلم بتلقائية، متكبريش الموضوع وتنكدي علينا.”

وافتكرت أخته “منى” وهي قاعدة حاطة رجل على رجل في صالون بيتي، وبتتريق عليا وعلى شغلي ليل نهار: “الست الأصيلة يا ليلى مش مفروض تبقى مهووسة بالفلوس والشغل كده.. الست لبيتها وجوزها، والفلوس دي بتاعة الرجالة.. بس هنقول إيه، طبع الغاوية تعب!”

ومع ذلك، أخت هاني “الأصيلة” دي، عمرها هي وأمها ما اعترضوا وهما بيصرفوا “فلوسي” دي!

دروس خصوصية لعيال أخته، مصاريف مستشفيات وعمليات بوزير لحماتي، تصليح عربية هاني اللي خبطها مية مرة وهو راجع من السهر، مصايف الساحل الشرير اللي كانوا بيصروا يحجزوها في فيلات عشان “البرستيج” قدام الناس.. الكل كان مادد إيده وطامع، ومحدش فيهم كان رادد لي اعتبار أو باصص لي باحترام.بقلم منــال عــلي

خناقات مادية مابتخلصش.. كنت عايشة في مفرمة. ليلتها، أكلت في هدوء قدام شباك شقتي اللي بتبص على شوارع القاهرة المنورة.. كان فيه راحة بال ونسمة هوا بقالي سنين ملمستهاش. افتكرت إن الكابوس خلاص انزاح وانتهى.. بس للأسف، كنت غلطانة ومكنتش قارية الناس دي صح.

تاني يوم، ومع أول ضوء للشمس وصوت عصافير الصبح، صحيت على خبط مرعب على باب شقتي. خبط جنوني ورفس بالرجلين خلى الحيطان تترج، والكلاب في الشارع تهوهو. خبط وراه خبط وكأن البيت بيقع.. وبعدها صوتها هي.. صوت الحماة “إلهام” شق سكون الطرقة، كان صوت حاد، مليان غل وردح قاهري قديم:بقلم منــال عــلي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *