اول ماورقة الطلاق وقعت في ايدي ٢
“افتحي يا ليلى! افتحي يا خطافة الرجالة يا قاطعة الأرزاق! مفيش ست حتة حتة، ملهاش لازمة ولا أصل زيك، تكسرني وتهين كرامتي في وسط المول وتفتكر إنها هتنفد بجلدها! افتحي ورينا طولك!”
وقفت مكاني في الصالة.. مكنتش خايفة، مفيش جوايا ذرة خوف، كنت مذهولة بس من كمية البجاحة وفقدان الوعي بالواقع اللي هما فيه.
في اللحظة دي عرفت إن قفلة السكة والـ “بلوك” مكنتش النهاية.. دي كانت مجرد البداية لمعركة تكسير العظام.
مشيت ببطء، وفتحت الباب مواربة، والجنزير الحديد لسه محطوط.. كنت عايزة مسافة أمان، مش خوفاً من ضرب أو شتيمة، بس عشان مش طايقة ريحتهم ولا نفسهم يدخل بيتي ويوصخ السجاد اللي غسلاه بدم قلبي.بقلم منــال عــلي
”بأي حق تحرجيني الإحراج ده قدام الناس يا زبالة؟” طنط إلهام برقت لي وعينها كانت هتطلع من مكانها وهي بتشخط، وكان شكلها يضحك.. لسه بطلتها “الشيك” والعباية البراند اللي في الحقيقة أنا اللي شاريها لها من فلوس أرباح الوكالة الشهر اللي فات.
رديت عليها بنظرة باردة تحرق الأعصاب وتجيب جلطة: “صباح الخير يا طنط إلهام.. نورتي العمارة كلها بصوتك الجميل.”
هاني كان واقف وراها، وشه أصفر وزي الليمونة المعصورة، حاول يلم الموضوع وهو بيبص حواليه بتوتر وخوف من الجيران اللي بدأت تفتح الأباجورات وتبص من العين السحرية: “مش هنا يا ليلى.. مش قدام الجيران والناس تتفرج علينا.. افتحي الباب وخلّينا ندخل نتكلم جوه الشقة زي زمان.”
”لأ.. مفيش دخول هنا تاني.”
الكلمة دي.. “لأ”.. كان ليها رنة ورنين أول مرة أحس بيه في حياتي. كلمة واحدة لخصت خمس سنين من السكوت المكبوت، والبلع، والمجاملات على حساب صحتي ونفسيتي. وقفت قدامهم وظهرت ورا الباب الموارب، وبدأت أسرد “الفواتير” بالمليم والقرش..
“تتكلموا في إيه؟ في الـ 50 ألف جنيه بتوع عملية المرارة؟ ولا الـ 120 ألف بتوع مصاريف الساحل؟ ولا أقساط عربية ابنك اللي مبيشتغلش؟ ولا تحويلات البنك اللي كانت بتنزل في حسابك كل أول شهر يا طنط عشان تروحي الكوافير وتشتري كريمات تشد تجاعيد وشك؟ كل قرش دفعته، كل أزمة مادية شيلتها وهاني واقف يتفرج ويبوس إيدك ويقول لك ده خيري ورزقي.. أنا اللي كنت دافعاه!”
إلهام بدأت تنكر وتزعق وتخبط على صدرها وتتهمني بالبخل والكذب: “كدابة! ابنني هاني هو اللي شايلنا.. ابن عيلة وميسور الحال، أنتِ عايزة تتنصلي من جمايلنا عليكي وشيلتنا ليكي!”