بعد الطلاق بشهور ١
بدأت أرجع لنفسي من جديد…وبدأت أشوف كريم بعين مختلفة….ولما عرض عليّ الجواز بعد ما طلاقي خلص رسمي، وافقت….ولأول مرة من سنين حسيت بالأمان.
حسيت إن فيه راجل بيحبني بجد…وبيخاف على زعلي.
وبيشوف قيمتي…كنت خلاص قفلت صفحة سامح نهائي.
لحد ما في يوم تليفوني رن…واسمه ظهر قدامي على الشاشة….
سامح…
رديت باستغراب.
قال بصوت جاف:
“لازم نتقابل. عندي موضوع مهم.”
استغربت جدًا…لكن وافقت…واتفقنا نتقابل في جنينة عامة قريبة من بيتي….روحت في المعاد.
حكايات مني السيد
ولقيته مستنيني…أول ما قعدنا، دخل في الموضوع مباشرة.
وقال:
“أمنية… الشبكة الذهب اللي كنت جايبهالك وقت الخطوبة لسه عندك؟”
بصيتله باستغراب.
وقلت:
“آه… عندي. مالها؟”
قال بمنتهى الجدية:
“عايزها.”
سكت ثواني وكمل:
“أنا هتجوز كاريمان الشهر الجاي، وأسعار الذهب مولعة. والشبكة دي أنا اللي كنت شاريها، فطبيعي ترجعلي. بدل ما أجيب شبكة جديدة.”
في اللحظة دي…بصيتله…وبعدين انفجرت في الضحك.
ضحك هستيري…لدرجة إن الدموع نزلت من عيني.
مش من الحزن…لكن من كمية البجاحة اللي قدامي.
ولما هديت شوية، بصيتله في عينه وقلت…!!!!
#حكايات_مني_السيـد
ولما هديت شوية، بصيتله في عينه وقلت:
“أنا كان ممكن أزعل لو لسه باقية عليك، أو لو لسه شايفة فيك ريحة راجل.. بس حقيقي، أنت أثبت لي إن طلاقي منك كان أكبر كرم وفضل من ربنا عليا. الشبكة اللي أنت بتتكلم عنها دي ديوني المؤخر والمصاريف اللي لسه مدفعتهاش مغطياها وزيادة، بس تدري؟ مش هخسر معاك كلام.. الذهب هيرجعلك، بس في المحكمة، لما القاضي يحكم بيننا بالحق.. مبروك عليك كاريمان، تليقوا ببعض جدًا.. شبه بعض في الرخص!”
وقفت من مكاني، نفضت تراب المكان من على هدومي وكأني بنفض بقاياه من حياتي، ومشيت وأنا سامعة صوته وهو بينادي عليا بغل وبجاحة: “أمنية! أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ الذهب ده بتاعي وهخده يعني هخده!” متوفرة على روايات و اقتباسات
م التفتش ورايا، كانت خطواتي سريعة، مش خوفًا منه، لكن هروبًا من طاقة القذارة اللي كانت محوطاه. ركبت أول تاكسي قابلني، وأول ما الباب اتقفل، حسيت بنوبة ضحك تانية قلبت فجأة لدموع.. دموع مش على سامح، دموع على السنين اللي ضاعت مع شخص بالدناءة دي، على غبائي لما كنت بقفل عيني عن الحقيقة علشان أحافظ على بيت كان قش وانهار مع أول ريح.
## الفصل الثاني: ثمن التحرر.. وبداية العاصفة
وصلت البيت وأنا جسمي كله بيترعش. أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة في الصالة بتسبح، أول ما شافت وشي المخطوف وقفت بقلق:
* “مالك يا أمنية؟ وشك أصفر كده ليه يا بنتي؟ سامح الزفت ده قالك إيه؟”
رميت شنطتي على الكنبة وقعدت وأنا بحاول ألقط نفسي:
* “تصوري يا أمي.. الجدع ده جايبني ومقابلني في الجنينة مش عشان ندمان ولا عشان يعتذر.. ده عايز الذهب! عايز الشبكة اللي جابهالي من سنين عشان يروح يخطب بيها السنيورة الجديدة كاريمان!”
أمي برقت عينيها بصدمة، وضربت على صدرها:
* “يا مراري الطافح! يا بجاحتك يا أخي! شبكة إيه اللي عايزها بعد ما خانك ورمى عشرتك؟ ده أنتِ اللي ليكي عنده مؤخر ونفقة ومتعة لو حركنا القضايا.. ده بني آدم معندوش ريحة الدم!”
في اللحظة دي، الباب خبط. فتحت أمي ولقينا منة وأخوها كريم داخلين. كريم كان شايل في إيده أكياس حلويات، ووشه البشوش المريح كان كفيل يهدّي ضربات قلبي السريعة. منة أول ما شافت عيني الحمرا جرت عليا:
* “أمنية! في إيه؟ أنتِ قابلتيه؟”
كريم حط الأكياس على الترابيزة وبصلي بنظرة كلها خوف واهتمام، نبرة صوته الهادية كانت دايمًا بتديني أمان:
* “خير يا آنسة أمنية؟ سامح ضايقك في حاجة؟ لو عمل أي تصرف مش تمام قوليلي وأنا هعرف أتصرف معاه إزاي.”
أمي ردت بحرقة:
* “تصور يا كريم يا ابني.. الجدع البجح طالب الشبكة عشان يتجوز بيها اللي خان بنتي معاها! بيقول الأسعار مولعة وعايز يوفر!”
ملامح كريم اتغيرت تمامًا، شوفت في عينيه غضب مكتوم، قبض إيده بقوة لكنه حاول يتحكم في أعصابه عشان ما يخوفنيش. قعد على الكرسي اللي قدامي وقال بصوت رصين:
* “أمنية.. اسمعيني كويس. الشبكة دي قانونًا وشرعًا من حقك لأن الطلاق جه برغبته هو وبسببه، ده غير إنها جزء من مهرك. البني آدم ده بيحاول يستغلك ماديًا ونفسيًا عشان يحسسك إنه لسه قادر يأثر عليكي. ردي عليه هيكون قانوني، وأنا من بكرة هكلم الأستاذ مدحت المحامي يرفع كل القضايا المؤجلة.. نفقة، ومؤخر، ومتعة.. واللي طلبته المحكمة هياخده، بس مش هيطول منك جرام ذهب واحد.”
منة طبطبت على كتفي وقالت:
* “كريم بيتكلم صح يا أمنية. ده واحد رخيص وميستاهلش غير العين الحمرا. أنتِ وافقتي تتجوزي كريم، والصفحة دي لازم تتقفل بضلفة وشباك.. بس بعد ما تاخدي حقك تالت ومتلت.”
بصيت لكريم، حسيت بامتنان مش قادرة أوصفه. الراجل ده في كل موقف بيثبت إنه العوض الحقيقي. مبيزعقش، مبيعملش بروباجندا كدابة، لكنه سند وضهر بجد. هزيت راسي وقلت:
* “أنا مش عايزة منه فلوس يا كريم.. أنا بس عايزة اتقي شره وأخلص منه.”
كريم ابتسم وامتص توتري بنظرته الحنينة:
* “حقك هيرجعلك يا أمنية، ومن غير ما تتعاملي معاه في أي حاجة تانية. من هنا ورايح، أي تواصل هيكون من خلال المحامي أو من خلالي أنا.. أنتِ مبقتيش لوحدك.”
## مواجهة غير متوقعة
مرت أيام، وبدأنا فعلًا في إجراءات القضايا. سامح لما عرف بالإنذارات اللي وصلتله على بيت أهله وعلى شغله، جن جنونه. كان فاكرني البنت الضعيفة الاستسلامية اللي هتبكي وتخاف من المشاكل وتديله اللي عايزه عشان تشتري دماغها.
في يوم، كنت نازلة مع منة نشتري حاجات لجهاز الفرح، وكنا بنتمشى في شوارع وسط البلد. فجأة، لقيت عربية بتقف جنب الرصيف بقوة، والباب بيفتح.. ونزل منها سامح!
وشه كان محتقن وعينيه بتطق شرار. قرب عليا ووقف طريقي:
* “بقى أنتِ يا أمنية ترفعي عليا قضايا؟ أنتِ بتلعبي بالنار! فاكرة المحاكم هتنفعك؟”
منة وقفت قدامه بشجاعة:
* “احترم نفسك يا سامح وابعد عنها! أنت مالكش كلام معاها، الكلام بينا في المحاكم!”
سامح زعق بصوت عالي لدرجة إن الناس بدأت تتلفت:
* “أنتِ تسكتي خالص يا منة! أنا بكلم طليقتي.. اسمعي يا أمنية، الذهب ده لو مرجعش بالذوق، أنا هعرف آخده إزاي. وأعلى ما في خيلك اركبيه. القضايا دي هتقعد في المحاكم سنين، وأنا مش هسيبك تتهني بليرة واحدة!”
في اللحظة دي، ومن وسط زحمة الشارع، ظهر كريم. كان جاي يقابلنا بعد ما خلص شغله في الشركة القريبة من المكان. أول ما شاف سامح واقف بيزعق، خطوته السريعة تحولت لهرولة. جه وقف بيني وبين سامح، حجزني بضهره وبص لسامح بنظرة حادة زي الموس:
* “أنت بتعمل إيه هنا؟ وبتعلي صوتك على مين؟”
سامح بص لكريم بسخرية وبجاحة:
* “أه.. أهو المحامي الفصيح وصل. أنت مالك أنت يا كابتن؟ دي مراتي.. قصدي طليقتي، وبيني وبينها حسابات.”
كريم مسكه من ياقة قميصه بقوة، نبرة صوته كانت واطية بس مرعبة:
* “الحسابات دي تخلصها مع الرجالة.. أمنية دلوقتي تخصني، خطيبتي وهتبقى مراتي خلال أسابيع. لو شوفتك واقف في طريقها تاني، أو فكرت بس تهوب ناحيتها، أنا مش هكلمك بالقانون.. هوريك وش تاني عمرك ما تتمنى تشوفه. فاهم ولا مش فاهم؟”
سامح حاول يفك إيد كريم وهو بيزعق:
* “أنت بتهددني؟ أنا هعملكم محضر عدم تعرض!”
كريم ضحك بسخرية ورماه لورا:
* “اعمل اللي تعمله.. بس رجلك لو خطت خطوة ناحيتها تاني، هتدفع الثمن غالي.. يلا اقلب وشك من هنا.”
الناس بدأت تتجمع وتتدخل وتلوم سامح اللي لقى نفسه في موقف مخزي وسط الشارع، فركب عربيته وطلع بأقصى سرعة وهو بيبص لنا بنظرات وعيد وغل.
كريم التفت ليا، ملامحه الغضبانة اختفت وبقت كلها قلق:
* “أنتِ كويسة يا أمنية؟ عملك حاجة؟ لمسك؟”
هزيت راسي وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي:
* “أنا كويسة.. الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب.”
منة قالت بحماس:
* “جدع يا كريم! والله واد رخيص وكان محتاج حد يوقفه عند حده.”
كريم أخد نفس عميق وقال:
* “النوعية دي من البشر جبانة يا منة. بيستقوى على الستات ولما يلاقي راجل يقف قباله بيكش. متقلقيش يا أمنية، هو مش هيجرؤ يقربلك تاني.”
## حقيقة كاريمان.. وانكشاف المستور
الأسابيع مرت، وبدأنا نجهز للشقة الجديدة. كريم كان بيعمل كل حاجة بحب، بيشاركني في اختيار الألوان، والأثاث، وحتى تفاصيل المطبخ الصغيرة. كان بيحسسني إن رأيي مهم، وإن وجودي في حياته هو المكسب الكبير، عكس سامح اللي كان بيفرض رأيه في كل حاجة ويحسسني إني مجرد “تكملة عدد” في بيته.
في يوم، كنت قاعدة مع حماتي السابقة (أم سامح) في بيتها. الست دي رغم كل اللي حصل، كانت دايمًا بتتصل بيا وتطمن عليا، ومقاطعة ابنها بسبب اللي عمله معايا. قالتلي بصوت كله حزن وأسى:
* “والله يا أمنية يا بنتي، أنا مكسوفة منك ومن والدتك.. سامح ده ربنا يعاقبه على اللي عمله فيكي. بس سبحان الله، يمهل ولا يهمل.”
بصيت لها باستغراب:
* “في إيه يا طنط؟ ماله سامح؟”
تنهدت وقالت:
* “الست كاريمان اللي خانك معاها وراح يخطبها.. طلعت موراياه النجوم في عز الظهر. اشترطت عليه يكتبلها شقة تمليك باسمها كشرط للجواز، ولما راح يشتري الشبكة ولقى الأسعار غالية، رفضت تتنازل عن جرام واحد وقالتله ‘أنا مش أقل من صاحباتي’. عشان كده كان جاي يتشطر عليكي وياخد شبكتك.. ولما لقى القضايا اللي رفعتيها عليه، وشه بقى في الأرض قدام أهلها لأن مرتبه اتحجز على جزء منه كنفقة مؤقتة.. وأهل البنت لما عرفوا إنه مديون ومرفوع عليه قضايا، فضوا الخطوبة واخدوا منه الشقة اللي كان كاتبها باسمها!”
حسيت بإن فكرة “العدالة الإلهية” مش مجرد كلام في الروايات. ربنا جابلي حقي من غير ما أرفع إيدي. سامح اللي باعني عشان نزوة، النزوة دي هي اللي دمرته ماديًا ونفسيًا، والشبكة اللي كان عاوز يسرقها مني عشان يرضي بيها واحدة تانية، كانت السبب في إن أصل حقيقته المادية تظهر قدامهم ويسيبوه.
قلت بهدوء:
* “ربنا يصلح حاله يا طنط.. أنا مبقتش أتمناله الشر، بس متمناش أشوف وشه تاني.”
أم سامح دمعت وقالت:
* “أنتِ بنت أصول يا أمنية، وكريم راجل ومحترم ويصونك.. ربنا يسعدكم يا بنتي ويعوضك خير.”
## ليلة العمر.. والصفحة الأخيرة
وجاء اليوم المنتظر.. يوم فرحي على كريم.
البيت كان مليان زغاريد وفرحة طالعة من القلوب بجد. أمي كانت بتبكي من الفرحة وهي شايفاني بفستاني الأبيض، ومنة كانت بتتنطط حواليا زي الطفلة وهي بتظبطلي الطرحة.
لما دخل كريم الكوافير عشان يستلمني، أول ما شافني، عينيه لمعت بدموع حقيقية. قرب مني وباس دماغي وهمس في ودني:
* “أنتِ أجمل حاجة حصلت في حياتي يا أمنية.. بوعدك قدام ربنا إني هعوضك عن كل دمعة نزلتيها.”
حسيت في اللحظة دي إن كل الوجع القديم اتبخر. إن الخيانة والصدمة والضحك الهستيري اللي ضحكته في الجنينة كانوا مجرد محطة قاسية في طريقي للوصول للمكان الصح.. للشخص الصح.
الفرح كان بسيط في قاعة على النيل، وسط أهلي وأصحابي والناس اللي بتحبنا بجد. كنا بنرقص وأنا حاسة إني طايرة في السما، مفيش أي حمل تقيل على قلبي.
وفجأة، وأنا واقفة مع كريم بنشرب عصير، لقيت تليفوني بيرن في شنطة منة. منة طلعت التليفون وبصت في الشاشة، ملامحها اتغيرت وبصتلي:
* “أمنية.. ده سامح بيرن تاني!”
كريم لاحظ المحادثة، قرب مننا وبص للتليفون، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية بس واثقة:
* “هاتي التليفون يا منة.”
كريم أخد التليفون، فتح الخط، وحطه على ودنه. سمعت صوت سامح من السماعة وهو بيقول بنبرة مكسورة وبايخة:
* “أمنية.. أنا عرفت إن فرحك النهاردة.. أنا بس كنت عايز أقولك إني غلطت.. وكاريمان طلعت..”
كريم قاطعه بصوت قوي ورجولي هز المكان:
* “اسمع يا كابتن.. أمنية دلوقتي بقت مدام كريم.. مراتي على سنة الله ورسوله. صفحتك معاها اتقفلت واتحرقت ومبقاش ليها وجود. القضايا هتاخد مجراها في المحكمة لحد آخر مليم، وأي اتصال على الرقم ده تاني، هيترد عليه بلاغ رسمي بإزعاج وتهديد.. مبروك علينا، وعقبال ما تلاقي اللي شبهك.”
قفل كريم السكة في وشه، وعمل للرقم “بلوك” نهائي.. وشال التليفون حطه في جيبه. التفت ليا وابتسم، ومدلي إيده:
* “تسمحيلي بالرقصة دي يا مدام كريم؟”
حطيت إيدي في إيده وأنا ببتسم من كل قلبي:
* “أكيد يا قلب كريم.”
مشينا وسط القاعة، وبدأت المزيكا تيرن، وأنا ببص لكريم وبقول في سري: “شكراً يا رب.. لأنك أخدت مني ما كنت أظنه سنداً، لتمنحني الضهر الحقيقي اللي بيخاف عليا من الهوا الطاير.” وانتهت حكاية الوجع، وبدأت حكاية الأمان.