بعد مرور سنة كاملة
ابتسمت وقلت لها: “عظيم يا إيفلين.. ده اللي كنت مستنياه. بكره الصبح هكون في المكتب عشان نبدأ خطة التوسع الجديدة.”
قفلت السكة وأنا حاسة براحة مفيش بعد كده. الخيانة كانت درس غالي وصعب، بس خلتني أعرف قيمتي الحقيقية وأرجع أقوى بمراحل.
بصيت لنفسي في المراية الكبيرة اللي في الصالة، وظبطت لبسي، وابتسمت بثقة. الحكاية القديمة اتقفلت بكل قذارتها وناسها المزيفين، ودلوقتي.. أنا اللي بكتب السطور الأولى في مستقبلي، وخطوتي الجاية هتحلق بيا لفوق أوي، ومفيش أي حد هيقدر يوقفني تاني.فاتت سنة كاملة، والاسم اللي كان زمان ملوّث بالشماتة والاشاعات، بقيت لما بكتبه في أي مكان بيتعملّه ألف حساب. “إيفا” رجعت للوجو الشركات، وفي السوق بقيت أنا “مجموعة ميرسر القابضة” الحقيقية، والناس نسيت قصة الطليقة اللي اتخانت، وبقوا يتكلموا عن سيدة الأعمال اللي هزت البورصة.
في يوم، كنت نازلة من عربيتي قدام المول الكبير اللي في التجمع عشان عندي اجتماع عمل، وأنا داخلة من الباب عيني لقطت ست واقفة بعيد، لبسها مبهدل وشكلها عاجز، وماسكة في إيدها شنطة بلاستيك وفي الإيد التانية طفل صغير مكملش سنة.
وقفت مكاني للحظة. الملامح كانت تعبانة والوش خاسس، بس عرفتها علطول.. كاميل.
كانت واقفة مستنية ميكروباص أو تاكسي، والطفل في حضنها بيعيط وهي مش عارفة تسكته. مفيش ثواني ولمحت دانيال نازل من عربية قديمة ومتهالكة—شكلها دي كل اللي قدر يشتريه بعد ما الحجز طال كل أملاكه. دانيال زعق فيها وسط الشارع، شد منها الشنطة وركبها العربية بزق وعصبية، والكسرة كانت باينة في عيونها اللي كانت زمان بتطق شرار وشماتة.
سمعت إن أليستير أخوه هرب بره البلد بعد الفضيحة، ودانيال اضطر تحت ضغط الأهل وكلام الناس إنه يكتب الواد باسمه عشان يداري العار، بس عايش معاها في جحيم يومي.. كل ما يبص في وش الواد يشوف خيانة أخوه، وكل ما يبص في وش كاميل يفتكر البيت والشركة والعز اللي ضاعوا بسببه. عايشين مع بعض عقاب لبعض، مفيش حد فيهم قادر يطيق التاني، بس مفيش مفر.
سحبت عيني منهم بكل برود، ولبست نظارتي الشمسية، وكملت طريقي وأنا دايسة على الأرض بثقة.
دخلت قاعة الاجتماعات، والكل وقف يرحب بيا ويسقف. قعدت في نص الترابيزة، وبصيت للملفات الجديدة اللي قدامي والمشاريع اللي بتكبر كل يوم.