بعد مرور سنة كاملة

​يوم الجلسة النهائية، وقفت في المحكمة بكامل ثقتي. دانيال كان قاعد على دكة المتهمين، وشه بهتان، خاسس، وشعره شايب، ومبقاش فيه أثر للراجل اللي كان بيتمرع ويقولي “أنتي عاقر”.

​المحكمة حكمت بطلان تسوية الطلاق السابقة، وبناءً عليه تم تحويل كل ملكية “مجموعة ميرسر القابضة” ليا بناءً على شروط التأسيس الأولى، وطرد دانيال من الفيلا الكبيرة مع إلزامه بدفع تعويض مالي ضخم عن الضرر النفسي والمالي اللي سببهولي طول السنين اللي فاتت.

​بعد الحكم، وقفت على سلم المحكمة، وبصيت للسما اللي كانت صافية ومفيهاش مطر خالص النهاردة.

​فتحت تليفوني ودخلت على صفحة كاميل.. لقتها قفلت كل حساباتها واختفت تماماً من على السوشيال ميديا بعد ما كانت عايشة فيها ليل نهار بتكوي قلبي بصورها.

​نزلت السلم وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “القصة الخيالية بتاعتهم اتفحمت خلاص.. ودلوقتي، حكايتي أنا الحقيقية هي اللي هتبدأ.”

 

بعد شهرين من الحكم، كنت واقفة في البلكونة الكبيرة بتاعة الفيلا بتاعتي—الفيلا اللي دانيال وكاميل طردوني منها زمان وقعدوا يتفسحوا في جنينتها. الهوا كان نقي، والشمس طالعة بتنور المكان اللي رجع لأصحابه أخيراً.

​جرس الباب رن، ودخلت الشغالة ومعاها بوكس كرتون كبير مقفول. قالتلي: “يا فندم، دي بقية الحاجات والممتلكات الشخصية اللي طليقك سابها ورا الملحق بعد ما أخلوا المكان.”

​شاورتلها تسيبه وتمشي. قعدت على الكرسي وبدأت أفتح البوكس ببرود. كان جواه كراكيب متبقية من لبسه، ساعات قديمة، وورق ملوش لزمة. وسط الحاجات دي، عيني وقعت على ألبوم صور صغير.. فتحته. كانت صور فرحنا القديم، وصور تانية تجمعني بكاميل وإحنا في الجامعة، وصورة تالتة لدانيال وأخوه أليستير وهم صغيرين بيلعبوا في الملاهي.

​بصيت للصور دي ومحستش بأي غل ولا حزن، محستش غير بنظرة شفقة على ناس كان في إيديهم كل حاجة—الحب، والأمان، والعيلة—وباعوا كل ده عشان نزوة وخيانة. هدموا حياتهم بإيديهم لمجرد إنهم فكروا إن الخبث ممكن يكسب في الآخر.

​شيلت الألبوم وحطيته في البوكس تاني، وقفلت الكرتونة وناديت على البواب: “خد الكرتونة دي ارميها في الزبالة بره، مش عاوزه أشوف أي حاجة تخصهم هنا تاني.”

​تليفوني رن، وكانت إيفلين المحامية. صوتها كان كله طاقة وفرحة: “إيفا! طقم المحاسبين القانونيين خلصوا جرد الشركة بالكامل النهاردة. العقود الجديدة مع المستثمرين الأجانب اتوقعت، والأسهم رجعت تعلى تاني وتكسر الأرقام القديمة. الشركة بقت أقوى من الأول بكتير تحت إدارتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *