بعد مرور سنة كاملة
الحياة دارت، وكل واحد خد نصيبه بالحرف. هما اختاروا القاع وعاشوا فيه، وأنا اخترت القمة ومكاني هنا.. ومش هبص ورايا تاني أبداً.
بعد ما الاجتماع خلص وكل المؤشرات كانت بتأكد إن الصفقة الجديدة هتنقل الشركة لنقلة تانية خالص، رجعت على مكتبي وطلبت فنجان قهوة مظبوط. قعدت ورا مكتبي الكبير وأنا ببص من الشباك الإزاز اللي كاشف البلد كلها من فوق.
تليفوني رن، ورقم غريب ظهر على الشاشة. في العادي مبرودش، بس المرة دي جالي إحساس غريب خلاني أفتح الخط.
صوت مكسور، غرقان في العياط والتنهيد، جه من الناحية التانية: “إيفا… أرجوكي متقفيش الخط… اسمعيني بس دقيقة واحدة.”
كان صوت كاميل.
صوتها كان خالي تماماً من النبرة المستفزة اللي كانت بتكلمني بيها زمان. سكتت ومردتش، فكملت بلهفة وخوف: “أنا عارفة إني مأستاهلش منك أي حاجة، بس أنا بموت في اليوم ألف مرة. دانيال مبيسبنيش، شكوكه وخناقاته مابتخلصش، والبيت اللي عايشين فيه عبارة عن سجن. أنا خسرت كل حاجة… أهلي، وصحابي، والناس كلها بتبصلي بقرف. أنا مش طالبة فلوس يا إيفا… أنا بس عاوزاكي تسامحيني عشان اللعنة دي تتشال من عليا… أنا تعبت.”
أخدت رشفة من القهوة وبكل هدوء وبرود ردت عليها: “المسامحة دي حاجة بينك وبين ربنا يا كاميل… أنا لا بكرهك ولا حاطة غلك في قلبي، لسبب بسيط جداً… إنتي ودانيال مبقتوش موجودين في حساباتي أصلاً. إنتي اخترتي طريقك، والوضع اللي إنتي فيه دلوقتي مش لعنة مني… ده تمن اختيارك.”
وقبل ما تسرد في العياط أكتر، قفلت السكة وعملت للرقم بلوك.
في اللحظة دي حسيت إن الدايرة اتقفلت تماماً. لا العياط هيصلح اللي انكسر، ولا الندم هيرجع السنين اللي ضاعت من عمري في الوهم. بس الأهم من كل ده، إن انتقامي مكنش بالدمار… انتقامي الحقيقي كان بنجاحي، وبإني سبتهم للزمن يربيهم بمعرفته.
دخلت عليا إيفلين المكتف ومعاها تذاكر الطيران: “جاهزة يا إيفا؟ طيارتنا لباريس بعد كام ساعة عشان أسبوع الموضة وافتتاح الفرع الجديد هناك.”
قمت من على الكرسي، أخدت الشنطة بتاعتي، ولبست النظارة وبصيتلها بابتسامة صافية: “جاهزة جداً يا إيفلين… يلا بينا، القادم كله لينا.”